رئاسيات لبنان: جعجع-عون أم فلتة شوط؟

سمعي
الصورة من رويترز

لم يكن إعلان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ترشحه للانتخابات الرئاسية التي يفترض أن تجرى قبل الخامس والعشرين من الشهر المقبل خبرا مفاجئا للمتهمين بهذا الشأن وهم كثر محليا وإقليماً ودولياً.

إعلان

فمنذ بدء المهلة الدستورية لدعوة النواب لانتخاب خلف للرئيس ميشال سليمان، أرسل "الحكيم"، كما يلقب منذ انخراطه في صفوف حزب القوات اللبنانية في بداية الحرب الأهلية في العام 1975، إشارات عدة توضح عزمه على خوض هذه الانتخابات وتولى بعده مقربون منه تسريب معلومات عبر الصحافة تؤكد هذا الاتجاه. ولكن المفاجأة، أو السؤال الذي يراود مؤيدي سمير جعجع وخصومه، يدور حول الأوراق التي يمتلكها مرشح "القوات اللبنانية" في وجه منافسين كبار في طليعتهم رئيس "التيار الوطني الحر" ميشال عون.

فرئاسة جمهورية لبنان أصبحت، منذ انسحاب القوات السورية من بلد الأرز في العام 2005، معركة بين محورين متنازعين حول التوجه السياسي لهذا البلد، أن لم نقل حول هويته. محور تدعمه إيران وسوريا ويسمى بـ"محور الممانعة" ومحور مدعوم من المملكة العربية السعودية ويطلق عليه "محور الاعتدال"، وهي تسمية يفضل الخصوم أن يصفوها بمحور "التطرف الديني" أو "المحور الموالى للغرب" بعبارات أقل حدة.

خصومة جعجع-عون ليست وليدة الساعة بل تعود إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي. وباسم الدفاع عن "الشرعية" و"الوجود المسيحي" دخل الرجلان حينها في حرب مدمرة انتهت باتفاق الطائف الذي وضع حداً للحرب الأهلية، لكنه وضع أيضاً لبنان تحت وصاية أو رعاية سورية، لا فرق، لمدة ستة عشر عاماً وأفقد المسيحيين قوة التأثير في القرارات المصيرية. اليوم يدّعي كل من الرجلين أنه أفضل من يمثل إرادة المسيحيين وخصومتهما السياسية قد تؤدي مجدداً إلى دمار هذه الطائفة مع كل ما يترتب جراء ذلك على لبنان.

قد يكون سمير جعجع أراد من هذا الترشح وضع حلفائه أمام الأمر الواقع قبل إحراج خصومه. فرياح السياسة تتقلب في المنطقة وقد ملأت شراع مركب ميشال عون الذي بدا مرشحاً مقبولاً من "تيار المستقبل"، ركيزة قوى الرابع عشر من آذار التي تنتمي إليها "القوات اللبنانية"، و"محور الممانعة" استرجع مكانته بعد فشل المراهنة على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وبعد دخول الولايات المتحدة في حوار مع إيران. هذا فيما الغموض يكتنف موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط اللذان يعتبران ناخبين أساسيين لكل منهما حساباته في منع الجنرال عون من الوصول إلى الرئاسة وهما غير منسجمين مع سمير جعجع. فهل يصح مجدداً في هذه الانتخابات ما يأمل به المراهنون في سبق الخيل فيكون رئيس لبنان المقبل "فلتة شوط"؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية