تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الجهاديون الأجانب في سوريا والانتحار مرتين

سمعي
الصورة من فرانس 24
إعداد : السلامي الحسني
3 دقائق

الانتحار مرتين، يمكن ان يكون عنوانا يلخّص قصة شاب لجأ الى فرنسا قادما من إحدى بلدان المغرب العربي عبر شبكات تهريب المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون البحر شمالا على متن مراكب معظمها تنتهي بها الرحلة غرقا.

إعلان
وصل هذا الشاب إلى فرنسا واستطاع بطرق ملتوية ان يبني حياة وعائلة وأنجب أطفالا وانتهى به الحال ان اصبح مواطنا فرنسيا يحمل الجنسية الفرنسية.
 
ثم انقلب هذا الشاب فجأة في علاقاته الاجتماعية وحتى العائلية، وانغلق على نفسه وأصبح يتردد مع مجموعة من أمثاله على جلسات خاصة يديرها متشددون. وبعد مدة ترك خلفه عائلته مثلما فعل في الرحلة الأولى، وسافر إلى ما وصفه في رسالة وداع لزوجته للجهاد في سوريا حيث قتل قبل شهر.
 
هذا الشاب الذي انتحر مرتين، مرة اولى عندما قرر رحلة الخطر عبر البحر ونجا من الموت غرقا بأعجوبة، والمرة ثانية في ثنايا الشام يقاتل من اجل قضية لم يفهم ثناياها تماما، وفي النهاية ليست قضيته ولا تعنيه..
 
هذا الشاب إذاً ليس حالة خاصة، فالمعلومات المتداولة تشير الى ان شبابا وإناثا من حاملي الجنسية الفرنسية والجنسيات الأوروبية يسافرون الى سوريا وغيرها من البلدان الاسلامية التي تعيش حربا داخلية لينخرطوا في مثل تلك الحروب   باسم شعارات وأفكار اكتشفوها بسرعة واعتبروها حقيقة مطلقة.
وتعاظم عدد هؤلاء الذين اصبح الاعلام يطلق عليهم اسم الجهاديين الأوروبيين، جعلهم يشكلون قضية تتطلب العلاج السريع. فهم يرمون بأنفسهم في حرب ليست حربهم، فإما يقتلون ويؤدي ذلك إلى مآسي اجتماعية وعائلية، او يعودون وقد تدربوا على فن القتال.
 
وفي تصور بعضهم ان بإمكانهم ان يواصلوا في فرنسا ما مارسوه في بلدان الحروب الاهلية التي رحلوا اليها. والمأساة الاعظم هي ان عددا من هؤلاء لا زالوا في اعمار الاطفال والقاصرين.
 
هذا ما دفع بعض العائلات الى اطلاق صرخة فزع ونجدة، وأيضا هذا ما دفع السلطات العمومية ليس في فرنسا فقط وإنما في عدد من البلدان الأوروبية الى اتخاذ اجراءات لمواجهة هذه الظاهرة وحماية الشباب والقاصرين من الانتحار في بلدان بعيدة تعيش حربا داخلية لا علاقة لأسبابها بالدين وبالطوائف وبنشر الدعوة، بل هي شبيهة بالنسبة لتلك البلدان بحال هؤلاء الشباب والقاصرين، أي الانتحار الفردي والجماعي هربا من مأزق لا بل من مآزق عديدة.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.