تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

وصفة "الدكتور" باسكال لامي لمعالجة الداء الفرنسي

سمعي
الصورة من رويترز
4 دقائق

ينطلق الفرنسي باسكال لامي من مبدأ أن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أي بلد لا مكان فيها للصدفة لأنه لا يؤمن بما كان يسميه البعض مثلا من قبل "المعجزة الاقتصادية اليابانية" في سبعينات القرن الماضي. ويؤكد على ذلك عندما تطلب منه وصفة بإمكانها إنقاذ فرنسا من مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية الحالية.

إعلان

والحقيقة أن وصفة باسكال لامي مهمة بسبب قدرة الرجل على التعاطي مع الداء الفرنسي بشكل رصين وهادئ وغير مرتبط بمصالح شخصية. فقد ظل دوما في حله وترحاله يجس نبض فرنسا الاقتصادي والاجتماعي لأنه فرنسي ولأنه كان يهتم كثيرا خلال المهام التي تقلدها في فرنسا بما يسميه "التوازن الضروري" بين متطلبات المنطق الاقتصادي من جهة ومقتضيات البعد الاجتماعي في أي نشاط اقتصادي من جهة أخرى. ونمت عنده هذه القناعة عندما تولى مهام المفوض الأوروبي المكلف بالتجارة من عام 1999 إلى عام 2014 ومهام مدير عام منظمة التجارة العالمية من عام 2005 إلى عام 2013.

وعندما يسأل "الدكتور" لامي عن طبيعة الداء الفرنسي، يقول إن جسد البلد لا يشكو من مرض عضال. أما رأسه فتبدو كما لو كانت مقطوعة عن هذا الجسد. وحتى يكون لامي دقيقا في تشخيص الداء الفرنسي يقول إن مؤسسات فرنسية عديدة هي اليوم ضمن المؤسسات الاقتصادية الناجحة على المستوى العالمي. ولكنه يرى أن من أسباب الداء الحقيقية ضعف نسبة المؤسسات الاقتصادية الوسطى التي تعد في كل بلد رئة الحركة الاقتصادية. ففي فرنسا تشكل المؤسسات الصغرى 99 في المائة من النسيج الاقتصادي . زد على ذلك عقلية الفرنسي الذي يصفه لامي ب" الشكاء البكاء" أيا يكن موقعه. وقد أثنت هذه العقلية حسب "الدكتور لامي" كل أصحاب القرار السياسي خلال العقود الأربعة الماضية عن القيام بإصلاحات جوهرية لتحسين أداء الإدارة ومختلف مؤسسات الدولة وتغيير العلاقة بين نقابات العمال والموظفين ونقابات أرباب العمل.

ولكن كيف يمكن لفرنسا أن تعيد رأسها إلى جسدها ؟ يجيب باسكال لامي على هذا السؤال الجوهري فيقول لفرنسا أوراقا كثيرة يمكن أن تجعلها سليمة في جسدها وعقلها. وأهمها بناها التحتية الجيدة وتميزها في عدة مجالات منها البحث العلمي الزراعي. ويختم لامي الوصفة بالتأكيد على ضرورة أن تعي فرنسا أن لا مستقبل لها خارج منظومة الاتحاد الأوروبي والتي يفترض أن تنخرط فيها بشكل أفضل لأن منطق العولمة الذي دخل كل البيوت ليس بالضرورة عدوا للمبادئ والقيم التي صدرتها فرنسا إلى العالم منذ القرن الثامن عشر. بل إن فرنسا -حسب باسكال لامي- قادرة على أن تشفى من دائها من خلال إعطاء العولمة بعدا إنسانيا عبر تطعيمها بمثل هذه القيم لا عبر التعامل معها كما لو كانت عدوا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.