تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حماس وفتح : مصالحة بالإكراه

سمعي
الصورة من رويترز
إعداد : سعد مبروك
4 دقائق

لا يمكن للمرء إلا أن يشيد باتفاق المصالحة الذي توصلت إليه حركتا فتح وحماس الفلسطينيتان وأن يبارك هذا الإنجاز الذي إن كتب له بلوغ مداه ومراده فسيضع بالفعل حدا لانقسام الصف الفلسطيني الذي تواصل منذ سنوات عدة.

إعلان

 

لا أحد يمكنه الآن الجزم بنجاح المصالحة أو بفشلها، والفلسطينيون أنفسهم منقسمون بين متفائل ومتشائم. إلا أن الجميع يتساءل عن سر هذه العصا السحرية التي سارعت بتحقيق الاتفاق تاركين للأسابيع القليلة المقبلة بلورة مدى صدق الطرفين في ضمان تطبيق بنود الاتفاق وتنفيذها.
 
ورغم أن الفلسطينيين من الجانبين يعيدون سرعة إتمام الاتفاق بينهما في مدينة غزة هذا الأربعاء إلى الغضب الشعبي العارم من حالة الانقسام والتشرذم، فلا مندوحة عن أن ذلك جاء نتيجة مرتقبة لتسارع تغيير أوراق اللعبة السياسية في المنطقة عموما، وهو تغيير تأثرت به حماس وفتح ومعها الرئاسة الفلسطينية كل على طريقتها الخاصة. أمر يمكن اختزاله في بعض النقاط البارزة.
 
فبالنسبة إلى فتح ومعها منظمة التحرير والرئاسة إجمالا، والمتبنية لما يمكن أن نطلق عليه نهج وفكر المقاومة السياسية، فتلسعها حاليا نيران تعنت إسرائيل ممثلة في حكومة بنيامين نتانياهو جراء بلوغ المسار التفاوضي الذي راهنت عليه القيادة الفلسطينية إلى طريق مسدود في ظل مواصلة تل أبيب قضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي ظل ضغوط دولية وأمريكية متزايدة تطالبها بمزيد من التنازلات. هذا بالإضافة إلى بحث محمود عباس عن استعادة جزء من شعبيته المتدنية فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة والى سعيه إلى سحب ذريعة إسرائيل ويمينها خصوصا بأنه لا يمثل كل الفلسطينيين منذ أن تمردت حماس في غزة.
 
وبالنسبة إلى حماس، المنتمية إلى ما يطلق عليه نهج وفكر المقاومة المسلحة، فإن ربيع الثورات العربية التي أوصلت إلى الحكم الإسلاميين في أكثر من بلد سرعان ما تحول إلى خريف لا سيما بسقوط حكم الإخوان في مصر ومجيء المشير السيسي الذي ضيق الخناق على حماس بمطالبته بتسليم عناصر من الإخوان لاذوا بغزة وبغلقه معبر رفح والأنفاق الشريان الحيوي للقطاع كما تخلت عنهم قطر تحت ضغط عدد من الدول الخليجية. والإسلامي التركي رجب طيب أردوغان باتت عينه على واشنطن بغية موافقتها على ولاية ثانية له. وإيران مهتمة بوضعها المالي الصعب وتسوية ملفها النووي مع الغرب وبسوريا. وسوريا الأسد مهتمة ببقائها. وحزب الله اللبناني منشغل بحربه إلى جانب الأسد. ودول الطوق الأخرى كالأردن توترت علاقاتها مع حماس التي تحاصرها إسرائيل بلا هوادة. وهكذا سد الأفق السياسي والاقتصادي والاجتماعي على الطرفين الفلسطينيين اللذين لم يجدا مفرا للخروج من الأزمة سوى المصالحة ولو إلى حين.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.