تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

كييف أمّ المدن الروسيّة

سمعي
رويترز
إعداد : سليم بدوي
3 دقائق

‏ قبل شهر من موعد الانتخابات الرئاسيّة المسبقة في أوكرانيا، يسود التشاؤم في الأوساط ‏الأوروبيّة بشأن إمكانيّة إجراء هذه الانتخابات، المهمّة جدّاً بالنسبة للسلطات الانتقاليّة في ‏كييف.‏

إعلان

فانتخابات الخامس والعشرين من أيّار يُفترض بها أن تفضي إلى انتخاب خلفٍ للرئيس ‏المخلوع فيكتور يانوكوفيتش، الهارب إلى روسيا. كما أنه يُعوّل عليها أن توفّر الشرعيّة ‏اللازمة للحكم الجديد في أوكرانيا.‏

‏ وأما التشكيك في إمكانية حصول الانتخابات الرئاسيّة فيعود إلى ازدياد التوتّر والتصعيد ‏على الساحة الأوكرانية ولاسيما في الشرق الانفصالي. ذلك أنّ اتفاق جنيف الرباعي ظلّ ‏حبراً على ورق وسط تبادل الاتهامات وتصاعد المواجهات على الصعيدين الأوكراني ‏والدولي.‏

‏ والأهمّ الأبرز في هذا السياق: الاتهام الذي وجهته موسكو إلى الولايات المتحدة والاتحاد ‏الأوروبي بالعمل على استخدام واستغلال الأزمة الأوكرانيّة ضمن لعبةٍ جيو سياسيّة ضدّ ‏روسيا. والأخطر في الاتهام الروسي هو ما انطوى عليه من تهديدٍ واضح بالتدخّل العسكري ‏في شرقَ أوكرانيا من أجل الدفاع عن مصالح روسيا ومصالح الأوكرانيين الذين هم من ‏أصل أوكراني.‏

‏ الأوروبيّون والأميركيّون ردّوا بالطبع من جانبهم على هذا التهديد الروسي ملوّحين مجدّداً ‏بسلاح العقوبات الاقتصاديّة الموجعة ومتّهمين موسكو بالسعي لنسف الانتخابات الرئاسيّة ‏المقبلة في أوكرانيا لأنها سوف تأتي برئيس ٍ معادٍ لموسكو. ‏

‏ ولكن، هل التهديد الروسي بالتدخّل عسكرياً في أوكرانيا جدّي أم لا؟ الجواب صعبٌ ومعقّد. ‏ولكن هناك من يأخذ التهديد الروسي على محمل الجد، لأنّ موسكو سبق وتدخلت عسكريّاً ‏في جورجيا حين تعرّضت مصالحها للخطر ولكي تقطع الطريق، أو على الأقل، لكي تعرقل ‏وتؤخّر مسار انضمام جورجيا إلى الحلف الأطلسي.‏

‏ اليوم، روسيا تنظر إلى التحوّلات الجارية في أوكرانيا، منذ خلع الرئيس يانوكوفيتش، على ‏أنها تهديد جديد ومباشر لمصالحها السياسيّة والاقتصاديّة والإستراتيجية. وعلى الأوروبيين ‏والأميركيين ألا يستبعدوا إقدام موسكو على وضع تهديدها موضع التنفيذ. ذلك أن "المصير ‏السياسي" لأوكرانيا لطالما ارتبط عبر التاريخ بروسيا. وأما العلاقة بين موسكو وكييف فهي ‏أكثر من مجرّد علاقة جوار جغرافي وموضع استراتيجي.‏

‏ إنّ قارئ التاريخ الروسي يعرف تماماً بأن كييف، ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع، ‏تعتبر "أمّ المدن الروسيّة" ومهد "الثقافة المسيحية الشرقية الروسية".‏
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.