تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل ستحمل الانتخابات العراقية من جديد؟

سمعي
الصورة من رويترز
إعداد : كمال طربيه

يتوجه ملايين العراقيين يوم الأربعاء المقبل إلى صناديق الاقتراع لاختيار 328 نائبا في البرلمان الجديد للسنوات الأربع المقبلة.

إعلان

إجراء هذه الانتخابات التي ستنبثق عنها حكومة جديدة تجري في ظل أوضاع أمنية ضاغطة، فهناك مناطق واسعة في شرق وجنوب البلاد خارجة عمليا عن سلطة الحكومة وتشهد عمليات عسكرية واسعة بين الجيش العراقي ومسلحي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام" داعش" الذين يفرضون بالسلاح سيطرتهم على مدينة الفلوجة وإنحاء أخرى من منطقة الأنبار ذات الغالبية السنية. أما التفجيرات في السيارات المفخخة فقد أضحت وللأسف مسلسلا دمويا يودي يوميا بحيات عشرات الأبرياء من مختلف الطوائف في معظم أنحاء العراق خاصة في العاصمة بغداد!

على الصعيد الطائفي ، ثمة شعور سائد لدى العراقيين السنة أن الحكومة التي يترأسها نوري المالكي ، أمعنت في تهميشهم سياسيا ومناطقيا، وحصرت معظم المراكز العليا في إدارات الدولة بين أيدي العراقيين الشيعة! وبالرغم من أن رئيس الحكومة نوري الملكي يدحض هذا الاتهام جملة وتفصيلا ويؤكد أن تولى المناصب في الإدارة وأجهزة الدولة يخضع لمقياس الكفاءة والنزاهة وليس لاعتبارات طائفية إلا أن هذا التأكيد لم يقنع السواد الأعظم من سنة العراق علما بان معظم العراقيين سنة كانوا أم شيعة يوالون أساسا الطائفة ثم العشيرة ، أما الولاء للوطن وللدولة فيتقلص في خيارات المواطنين ولا يجد تعبيرا له إلا لدى الشيوعيين والأحزاب العلمانية الصغيرة وبعض جمعيات المجتمع المدني ذات التأثير الضعيف ناهيك عن المسيحيين الذين نكل بهم وفجرت كنائسهم فاضطر معظمهم إلى مغادرة البلاد..

على الصعيد السياسي ،فشلت حكومة المالكي في إطلاق ورشة الإصلاح الإداري والمالي والأمني التي وعد بها حين انتخب عام 2010 رئيسا للحكومة في ظروف ملتبسة. كان على المالكي أن يشرع في مكافحة آفة الفساد التي وضعت العراق مع خمس دول عربية أخرى من بين الدول الأكثر فسادا في العالم حسب التقرير السنوي الأخير لمنظمة الشفافية الدولية..

على الصعيد الأمني، واجه المالكي مرغما أم مختارا صعوبة هائلة في بناء جيش وطني متماسك بقيادة ضباط تقلدوا مناصبهم على قاعدة الكفاءة والتراتبية وليس استنادا إلى طائفتهم أو ولائهم للزعيم والعشيرة وذلك بالرغم من المساعدات الهائلة التي تقدمها الولايات المتحدة على الصعيدين ألتسليحي والتدريبي

على الصعيد المالي والاقتصادي، يبدي العراقيون وهذا من حقهم بتحقيق توزيع عادل للثروة. وإذا كان العراق بلدا غنيا باعتبار انه يمتلك مخزونا هائلا من ا لنفط إلا أن الأموال الطائلة الناجمة عن بيع النفط لم تستخدم بطرق علمية لتنمية المناطق وتحسين ظروف عيش المواطنين وإطلاق مشاريع منتجة من شانها توفير فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وفي مقدمتهم الشباب من خريجي الجامعات ومعاهد التعليم.

يبقى، استناداً لهذه الأسباب وغيرها مما لم يتسع ذكره في هذه العجالة، أن العراق يومين لاختيار نوابه يقف أمام مفترق طرق. الطريق الموصل إلى بناء الدولة الحدية والعادلة التي تساوي بين جميع أبنائها من حيث الحقوق والواجبات وذلك لن يتأتى إلا من خلال عملية انتخابية شفافة ونزيهة كما وعد رئيس الحكومة نوري المالكي. وإما طريق التزوير والتجاوزات والترهيب الأمني فسيزيد من مصاعب العراقيين وآلامهم وسيرفع من المخاطر التي تتهدد وحدة بلاد الرافدين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.