خبر وتحليل

الربيع العربي بين نار العسكر ونار التكنوقراط

سمعي
الصورة من رويترز

رئيس الحكومة التونسية "مهدي جمعة" في باريس طلبا للدعم من الشريك التجاري الأول لبلاده ومن أجل تقديم صورة تونس الجديدة للعالم وجذب الاستثمارات الفرنسية، وكل هذا يندرج في إطار طبيعي في محاولات دول الربيع العربي لإعادة تسيير العجلة الشهيرة...عجلة الإنتاج.

إعلان
لتحقيق هذا الهدف يرحب الجميع شرقا وغربا بما يسمى بحكومات التكنوقراط، ومنها، بطبيعة الحال، حكومة "مهدي جمعة"، أي حكومة من الفنيين المتخصصين، من المفترض أنهم قادرون على إطلاق الاقتصاد، وهم بالتالي خبراء في عالم الاقتصاد والمال.
التكنوقراط يديرون البلاد، إذا، اليوم في تونس بعد الإسلاميين.
في بلد الربيع العربي الآخر، في مصر كان الجيش هو من خلف الإسلاميين، أي أن الخيار الذي طرح على مواطني الربيع العربي بعد تعثر الإسلام السياسي كان بين العسكر والتكنوقراط ... فأيهما أفضل؟
 
الأوضاع مشتعلة في مصر وتشهد البلاد سقوط الكثير من الضحايا نتيجة للمواجهات العنيفة بين الجيش والإسلاميين، كما تعاني الحريات العامة من تراجع كبير طال مفاهيم العدالة مع أحكام الإعدام بالجملة ضد المئات من الأشخاص، صورة مرفوضة ... واضحة وجلية للجميع وتثير قلق واستنكار أصحاب الضمائر في الشرق والغرب وتؤدي إلى عزلة نسبية لقيادة الجيش المصري التي تحكم عمليا البلاد ...فماذا عن حكم التكنوقراط ؟
سائق سيارة أجرة في تونس قال لصديق "مهدي ـ ويقصد رئيس الحكومة ـ هو أفضلهم لأنه خفض الضرائب" وعندما سأله، وماذا لو رفع الضرائب؟ أجابه سائق سيارة الأجرة "سيكون أسوأ من الجميع"، وإذا كان "مهدي جمعة" قد تمكن هذه السنة من توفير الأربعة مليارات دولار اللازمة لميزانيته بفضل دعم كبير من صندوق النقد الدولي، ولكن ما الذي سيفعله العام المقبل؟
إجراءات حكومات التكنوقراط في بلدان العالم الثالث لإطلاق الاقتصاد معروفة ...
سياسة تقشف قاسية، تعني إلغاء كافة أنواع الدعم على السلع الأساسية... محاولة إقناع المواطن بالقبول بمستوى معيشة وخدمات متدني... وبيع القطاع العام في حال وجوده إلى رؤوس الأموال الخاصة، إجراءات تؤدي لعدد كبير من الضحايا ومعاناة قاسية ولكنها هادئة وبدون دماء ولا تثير بالتالي الضمائر في الشرق والغرب.
وزيرة السياحة التونسية "أمال كربول" وصفت حكومتها بأنها حكومة حرب، وأن الوزراء هم فرقة كوماندوز من أجل تونس، أوصاف يسمعها المصريون أيضا كل يوم، وأيضا من حكامهم ... العسكر.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن