تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لنقل : " سنعيد بناتنا" بدل أن نقول : " أعيدوا بناتنا"‏

سمعي
الصورة من رويترز

تأخرت الأسرة الدولية كلها في الرد على عملية اختطاف أكثر من مائتي ‏تلميذة في شمال نيجريا الشرقي في يوم الرابع عشر من شهر أبريل –‏نسيان الماضي وفي الخامس من شهر مايو –أيار الجاري من قبل " ‏جماعة بوكو حرام". ‏

إعلان

ولم تبدأ الحملة العالمية المطالبة باتخاذ الإجراءات الضرورية لإطلاق ‏سراح التلميذات المختطفات إلا بعد حدثين اثنين حصلا قبل أيام لديهما ‏علاقة بعمليتي الاختطاف وهما : ‏

‏-‏ أولا: شريط الفيديو الذي ظهر فيه رئيس الجماعة وأكد فيه أن ‏البنات سيبعن وفق قواعد الشريعة الإسلامية،‎ ‎حسب قوله. ‏

‏-‏ ثانيا: انضمام السيدة ميشيل أوباما زوجة الرئيس الأمريكي إلى ‏الحملة العالمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار يقول ‏‏" أعيدوا بناتنا". ‏

 

من يطلع على ملابسات عمليتي الاختطاف وخلفياتهما وأهدافهما وردود ‏الفعل التي أثارتهما مضطر إلى تغيير هذا الشعار بآخر يقول " سنعيد ‏بناتنا". و تعني هذه الجملة ضرورة تجاوز منطق الإدانات التي جاءت ‏متأخرة والتي ليست في مستوى ما هو مطلوب من الأسرة الدولية، علما ‏أن مجلس الأمن الدولي يعد الناطق الرسمي وغير الرسمي باسمها.‏

لكن بيان مجلس الأمن الدولي الأخير في قضية الحال يظل حبيس منطق ‏الإدانة، أي أنه يظل غير مجد. فهذا البيان يؤكد أن تصرفات " بوكو ‏حرام" الفظيعة يمكن أن تدرج في إطار الجرائم المقترفة ضد الإنسانية. ‏ويطالب المجلس في البيان ذاته هذه الجماعة التي تأسست في عام ‏‏2002 بإطلاق سراح البنات المخطوفات يومي الرابع عشر من الشهر ‏الماضي والبنات الأخريات اللواتي اختطفن من الجماعة ذاتها يوم ‏الخامس من الشهر الجاري. ويشدد البيان على ضرورة أن تتم علمية ‏الإفراج عن التلميذات المختطفات "فورا وبدون شروط ". ‏
‏ ‏

الواقع أن صياغة البيان على هذه الطريقة صياغة غير ملائمة، لأن ‏مجلس الأمن الدولي يعرف منذ سنوات أن جماعة " بوكو حرام" ‏تختطف نساء وبنات حتى يتم استغلاهن بطرق شتى منها الاستغلال ‏الجنسي من قبل مقاتلي الجماعة وفي سوق الجنس العالمية. وتعرف دول ‏مجلس الأمن الدولي كلها أن الفساد المستشري في أجهزة الدولة ‏النيجيرية ومنها مؤسسة الجيش ورئاسة الجمهورية عائق كبير يحول ‏دون التصدي بنجاعة للجماعة. وتدرك هذه الدول أيضا أن العالم ‏الإسلامي بشكل عام يكتفي عموما بإدانة هذه التصرفات ويقول إن ‏الإسلام والمسلمين براء منها. ‏

صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى وفرنسا قررت ‏مؤخرا التحرك ميدانيا بواسطة معدات الرصد الحديثة والتقليدية للبحث ‏عن البنات المختطفات. وميزة هذا القرار على الأقل أنه يبقي لدى أسر ‏المخطوفات أملا في عودتهن سالمات. ومع ذلك فإن عدم وقوف مجلس ‏الأمن الدولي وراء هذا التحرك وعدم دعمه بشكل حازم من شأنهما أن ‏يفوتا على الأسرة الدولية وعلى العالم الإسلامي كله فرصة ذهبية هي ‏التأكيد على أن هناك فعلا إمكانية حقيقية لوضع حد لمقولة رائجة اليوم ‏مفادها أن مجلس الأمن الدولي يتعامل مع حقوق الإنسان بمكيالين وأن ‏العالم الإسلامي لا يزال يتعامل مع المرأة كما لو كانت بضاعة. ‏

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن