تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

"لامارسييز" وإشكالية رموز الأناشيد الوطنية

سمعي
الصورة من ويكيبيديا
3 دقائق

كل المسئولين في حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف وعدد من مسئولي حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" اليميني الفرنسي مستاءون اليوم من السيدة كريستيان توبيرا وزيرة العدل لأنها لم تؤد النشيط الوطني خلال مراسم احتفالية أقيمت يوم العاشر من شهر مايو-أيار الجاري في باريس بمناسبة إحياء ذكرى إلغاء العبودية في فرنسا عام 1848. وقد طالبوا بإقالة الوزيرة من منصبها لأنها أظهرت حسب رأيهم من خلال عدم أداء النشيد الوطني الفرنسي أنها "تحتقر فرنسا".

إعلان

وسعى وزير التربية الفرنسي إلى الدفاع عن زميلته، فأكد أنه كان إلى جانبها خلال مراسم هذا الحفل وأنه لم يؤد بدوره النشيد الوطني أثناء هذا الاحتفال شأنه في ذلك شأن عدة وزراء آخرين كانوا معه ومع وزيرة العدل.

ويتضح من خلال سياق الجدل الجديد حول " لامارسييز " النشيد الوطني الفرنسي أن هناك حرصا لدى مطلقيه على توظيفه توظيفا سياسيا في إطار الحملة الممهدة لانتخابات البرلمان الأوروبي يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري والتي يتوقع أن تعزز مواقع أحزاب اليمين المتطرف في دول الاتحاد الأوروبي عبر شعارات تقول إن هويات دول الاتحاد مهددة بسبب الأجانب وبسبب المشروع الوحدوي الأوروبي نفسه كما يصاغ من قبل الأحزاب السياسية الحاكمة ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.

والواقع أن الجدل الفرنسي حول النشيد الوطني وطرق توظيفه في أغراض سياسية لديها علاقة بشعارات اليمين المتطرف الفرنسي طرح في السنوات الأخيرة عدة مرات لاسيما بعد أن لوحظ أن لاعبين في المنتخب الفرنسي لكرة القدم من أصول عربية أو إفريقية لا يؤدون النشيد الوطني خلال المباريات الرسمية أو الودية مع منتخبات أخرى. ولهذا السبب مثلا طالب حزب "الجبهة الوطنية" الفرنسي اليميني المتطرف العام الماضي بإقصاء كريم بن زيمة عن المنتخب الفرنسي.

وقد لوحظ في السنوات الأخيرة تصاعد جدل مماثل في بلدان كثيرة أخرى أدى في كثير من الأحيان إلى توظيفه لأغراض تخدم الأطروحات العنصرية باسم الدفاع عن رموز الهوية الوطنية. وتقترح منظمات تابعة للمجتمع المدني في هذه البلدان إعداد مشاريع جادة تسمح بتوظيف الأناشيد الوطنية على نحو يخدم الهويات الوطنية دون أن يحولها إلى وسيلة من الوسائل التي يتم اللجوء إليها لنشر الكراهية والحقد وإقصاء الآخر. ومن المقترحات التي تلح عليها هذه المنظمات إعادة النظر في نصوص الأناشيد الوطنية. وهي في كثير منها نصوص قريبة من منطق الحرب أكثر مما تدعو إلى قيم التسامح والانفتاح على الآخر.

ولا بد من الإشارة إلى أن سويسرا كلفت منظمة أهلية لإطلاق مناظرة لاختيار نص جديد للنشيد الوطني السويسري. وهي مفتوحة للسويسريين وغير السويسريين حتى نهاية يونيو-المقبل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.