خبر وتحليل

أوروبا مسألة حربٍ وسلام... دائماً

سمعي
رويترز

في ضوء الأزمة الأوكرانيّة وعدم الاكتراث بالانتخابات الأوروبيّة القادمة، علت أصواتٌ مؤخراً لتحذر وتذكر بأن أوروبا لا تزال مسألة حربٍ وسلم.

إعلان

 

في ظل حملةٍ انتخابيّة مملة، يزداد خوف المراقبين في بروكسل من أن تسجّل انتخابات البرلمان الأوروبي، بين الثاني والعشرين والخامس والعشرين من الشهر الجاري، نسبة امتناعٍ عن التصويت قويّة جدّاً واختراقاً خطراً لمرشحي الأحزاب القوميّة واليمينية المتطرّفة وتلك المناهضة للمشروع الوحدوي الأوروبي.

من هنا تشديد المرشحين لخلافة جوزيه مانويل باروزو، على رأس المفوضيّة الأوروبية المقبلة، على وجوب المشاركة بكثافة في عمليات الاقتراع مدافعين خصوصاً عن ضرورة التصويت وبقوّة لأوروبا أكثر انفتاحاً على العالم وأكثر اندماجاً وعدالة على المستوى الداخلي.

فبعد سنوات الأزمة المريرة، باتت الأحزاب التقليدية والرئيسيّة في البرلمان الأوروبي على قناعة تامة بوجوب محاربة البطالة والتقشف من خلال العمل على إطلاق عجلة النمو. وهناك إجماع حول الضرورة والحاجة الملحّة لحماية كل الضمانات الاجتماعية التي توفرها أوروبا لمواطنيها، والتي يجب على الاتحاد الأوروبي أن يسهر على ديمومتها واستمراريّتها من خلال فرض حدّ أدنى من التضامن الفعلي ما بين دول الاتحاد الغنية والفقيرة، المتعافية والمتأزمة.

وعليه، يبدو واضحاً أن أولويّات حملة الانتخابات الأوروبية تبقى في دائرة الاهتمام والانشغال بالمشاكل المالية والاقتصادية والاجتماعية التي نجمت عن الأزمة التي عانت منها غالبية الدول الأوروبية ولاسيما في منطقة اليورو.

من هنا علت في الأيّام الأخيرة أصواتٌ لقياداتٍ تاريخية من أجل التذكير بعلة وجود الاتحاد الأوروبي. فهلموت كول، المستشار الألماني الأسبق وأب إعادة توحيد ألمانيا، خرج عن صمته ليحث هو الآخر الناخبين الأوروبيين على التصويت في انتخابات البرلمان الأوروبي.
ولكن هلموت كول، المنسحب من الحياة السياسية منذ الألفين واثنين، يريد خصوصاً تنبيه المواطنين الأوروبيين إلى خطورة حصر أوروبا واستحقاقها الانتخابي بالهموم المعيشية والمشكل الاقتصادية فقط.

فأوروبا، يقول هلموت كول، تبقى قدر ومستقبل الأوروبيين، وستظل مسألة حربٍ وسلم إلى جانب الحريّة والرفاهية والديمقراطية. وكلام مستشار ألمانيا الأسبق تدعم حجّته الأزمة الأوكراني، التي أعادت طرح المخاطر التي لا تزال تحدّق بالسلام والاستقرار والنموّ في أوروبا، على الرغم من مضيّ خمسة وعشرين عاماً على انتهاء الحرب الباردة.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم