خبر وتحليل

مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة الأمريكية الأوروبية تغذي بقوة حملة انتخابات البرلمان الأوروبي

سمعي
الصورة من رويترز

من أهم المواضيع التي تثير جدلا حادا لدى الأحزاب السياسية الأوروبية اليوم والمرشحين إلى انتخابات البرلمان الأوروبي التي ستنظم بين الثاني والعشرين والخامس والعشرين من شهر مايو-أيار الجاري ذلك الذي يتعلق بالمفاوضات التي تجري بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي منذ العام الماضي. وقد انطلقت دورتها الخامسة في ولاية فرجينيا الأمريكية يوم التاسع عشر من الشهر الجاري. وتهدف المفاوضات إلى إطلاق منطقة حرة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي.

إعلان

ويصف كثير من المحللين السياسيين المهتمين بانتخابات البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع وبرهاناتها الجدل حول هذه المسألة بأنه "وقود جيد" من شأنه منح المناظرات التي تجري بين مرشحي الأحزاب الأوروبية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين نكهة خاصة . ويقولون إن ما يدل مثلا على أهمية هذا الوقود أنه يقرب المسافات الإيديولوجية بين اليمين المتطرف وأقصى اليسار ويحول مرشحيهما إلى هذا الاستحقاق الانتخابي إلى حليفين بل إلى نسختين من أصل واحد.

وأما العناصر والعوامل التي تتسبب في محو الخلافات العقائدية بين اليمين المتطرف وأقصى اليسار في دول الاتحاد الأوروبي، فمن بينها القناعة التي لدى كليهما بأن هذه المفاوضات ستؤدي حتما إلى جعل مواطني الاتحاد الأوروبي خاضعين للولايات المتحدة الأمريكية وشركاتها العملاقة ومنتجاتها التي لا تستجيب لمواصفات الأمن الصحي الأوروبية.

وحتى يؤثر ممثلو أحزاب اليمين المتطرف وأقصى اليسار على الناخب الأوروبي، يطرحون عدة أسئلة استنكارية منها مثلا السؤالان التاليان : كيف يمكن القبول باتفاقية تسمح بتعويم أسواق الاتحاد الأوروبي بمنتجات غذائية تشكل خطرا على الصحة العامة ؟ كيف يمكن للأمريكيين مساعدة الأوروبيين على الحفاظ على الحدود الدنيا من حقوق الرعاية الصحية والاجتماعية، والحال أنهم لا يزالون يعتقدون أن الليبرالية التي لا حدود لها هي شرط أساسي من شروط الحرية؟

ويحاول مشرحو أحزاب اليمين واليسار التقليديين في دول الاتحاد الأوروبي الرد على هذه الأسئلة الاستنكارية فيقولون مثلا إن هذه الاتفاقية التي يتم التفاوض بشأنها حاليا من شأنها توسيع رقعة الثروة الأمريكية والثروة الأوروبية ومساعدة الشركات الأوروبية على الحصول على مهارات وتكنولوجيا هي اليوم حكر على الشركات الأمريكية. ويقولون أيضا في السياق ذاته إن المفاوضين الأوروبيين يدافعون عن مبدأ استثناء الأمن الغذائي والخصوصيات الثقافية حسب الوصفة الأوروبية من هذه المفاوضات.

ولكنهم لم ينجحوا حتى الآن في إقناع الناخب الأوروبي بصواب طرحهم لعدة أسباب منها هذه المفاوضات تجري في كنف السرية ولأن الناخب الأوروبي عموما لا يثق كثيرا بالأحزاب اليمنية واليسارية التقليدية التي حكمت دول الاتحاد الأوروبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية برغم الدور الأمريكي الهام في تحرير القارة العجوز من النازية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن