تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مسعود البرزاني و"عقدة ماهاباد"

سمعي
الصورة من رويترز

جولة مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق قبل أيام على عدد من البلدان الأوروبية صادفت بداية تصدير نفط كردستان العراق لأول مرة مباشرة عبر تركيا خارج إشراف وزارة النفط العراقية في بغداد.

إعلان

وأياً كان أمر علاقة هذه الجولة بخطوة تصدير النفط، فإن البرزاني ربما يدرك، أكثر من غيره من الزعماء الأكراد، أن إقليم كردستان مقبل على منعطف قد يكون الأهم في تاريخه منذ اتفاقية "سايكس بيكو" التي كرّست تقسيم كردستان بين أربع دول متجاورة.

بغداد ردّت على تصدير إقليم كردستان لنفطه دون الرجوع إليها، بخصم ما يعادل أربعمائة ألف برميل يومياً من مخصصات الإقليم في الميزانية الاتحادية العراقية، في حين أن الإقليم لا ينتج حتى الآن أكثر من مائة وخمسين ألف برميل يومياً على أقصى تقدير.

وقد أدى هذا إلى تعليق مصادقة البرلمان العراقي على الميزانية الاتحادية وأدى إلى تأكيد مسعود البرزاني وحلفائه على أن الأكراد يرفضون ولاية جديدة لنوري المالكي، وأن أي تجديد للمالكي سيقود الأكراد إلى تنظيم استفتاء شعبي في الإقليم لإعلان الاستقلال.

ولا يملك البرزاني غير ورقة الاستقلال للضغط من أجل استبعاد المالكي عن السلطة بينما يسعى هذا الأخير، الذي فازت كتلته بأكثر من ثلث مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات الشهر الماضي، إلى ضم نواب لكتلته. حتى أن بعض أنصاره يروّجون اليوم إلى أن أكثر من مائة وسبعين نائباً، أي أغلبية برلمانية مريحة، يدعمون تولي المالكي رئاسة الحكومة لولاية ثالثة رغم معارضة الأكراد.

يدرك مسعود البرزاني أن اللاعب الإيراني في العراق لا يراهن على شخص بعينه، بل إن لديه أكثر من مرشح من الصف الشيعي لكن حظوظ المالكي تبدو الأرجح. ولهذا، طالب البرزاني حلفاءه في واشنطن الضغط على المالكي وكتلته لاختيار أي كان غير المالكي رئيساً للحكومة، دون أن يكون متأكداً من أن الولايات المتحدة لا تتّبع في العراق نفس الأسلوب الإيراني. والأكثر من ذلك، فقد اكتشف مسعود البرزاني شوكة في خاصرة كردستان اسمها "حزب الاتحاد الوطني الكردستاني" الذي يرفض أن يقوم الإقليم بتصدير نفطه خارج غطاء بغداد ويرفض ضمناً استخدام ورقة الاستفتاء الشعبي من أجل الاستقلال. وهي الورقة التي تبقى، في غياب إجماع كردي وتوافق مع دول الجوار، قليلة الفاعلية بل إنها تعيد إلى ذاكرة ورثة الملا مصطفى البرزاني عوامل سقوط أول جمهورية كردية في "ماهاباد" شمال غربي إيران عام ستة وأربعين من القرن الماضي بفعل تراضي دول الجوار.

فمادام الجوار الكردي يقوم بدور اللاعب الأكبر، يظل الاستقلال، كما يقول مسعود البرزاني، محكوماً بالتوافق وليس بقرار من طرف واحد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن