تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

انتخابات رئاسية سورية... ولكن في لبنان!

سمعي
الصورة من رويترز

صورة جموع السوريين الذين شاركوا في بيروت بالانتخابات الرئاسية السورية، تركت في أذهان اللبنانيين انطباعاً غير ذاك الذي أراد منظمو اقتراع السوريين في لبنان أن يظهروه للعالم على أنه "تمسك السوريين برئيسهم بشار الأسد".

إعلان

صورة تلك الجموع التي احتلت شوارع بيروت حتى مقر السفارة السورية في بعبدا مما أدى إلى تعطيل حركة المرور وعرقل ما عرقل من أمور، جعلت اللبنانيين في حيرة من أمرهم متسائلين: هل أن هؤلاء السوريين الذين يصرخون في شوارع بيروت بشعارات فداء بشار بـ"الروح والدم"، وفي ذات الوقت يتمتعون بما يتمتع به لاجئو الحروب الأهلية والكوارث، هم فعلاً "لاجئو حرب" أم لاجئو بطالة؟ وإذا كانوا إلى هذا الحد متمسكين برئيسهم، فلماذا لا يعودون إليه ليدافعوا عنه بـ"الروح وبالدم" فعلاً وليس برفع الشعارات؟ وإذا كان الهدف من كل هذه التعبئة إقناع العالم بشرعية الانتخابات الرئاسية السورية باستخدام الأبواب الإعلامية المفتوحة في لبنان، فإن ذات هذه التعبئة تحولت إلى عامل قوي في إثارة وإحياء مشاعر ومظاهر رفض الآخر السوري لدى شرائح لبنانية عديدة بعضها لا ينتمي بالضرورة لفرق سياسية معروفة تاريخياً بنبذها للوجود السوري في لبنان.

وبعد تلك التعبئة والتظاهرات المؤيدة للرئيس السوري في شوارع بيروت، لم يعد لبنانيو الطبقة المتوسطة والفقيرة وشرائح العمال والعاطلين يشعرون بالحرج في التعبير عن نبذ الزائر أو المقيم السوري. بل لم يعد من اهتماماتهم الأولى الفرز بين السوريين لاجئي الحرب الأهلية فعلاً وبين السوريين لاجئي البطالة والبحث عن عمل.

وكل هذا يشكل دافعاً ذا شأن لإثارة التمييز والكراهية وربما أيضاً تبادل الاتهامات والمواجهات في بلد، أي لبنان، ضخت إليه الأزمة السورية وحربها الأهلية ما يزيد عن مليون ونصف المليون من اللاجئين. وفي بلد، أي لبنان، استطاعت قوات أمنه تنظيم مشاركة السوريين في انتخاباتهم الرئاسية، ويقف عاجزاً عن انتخاب رئيس له حتى أنه أصبح اليوم الجمهورية الوحيدة في العالم التي لا رئيس لها.

ما عاشته بيروت في انتخاب السوريين المقيمين في لبنان لرئيسهم أدخل هاجس الخوف من وزر الأزمة والحرب الداخلية السورية ومن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه تحت مظلة قوات الردع السورية، ولكن تحت مظلة جديدة ولأهداف لا أحد يملك مفاتيحها حتى الآن.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن