تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

في حربها ضد الإرهاب فرنسا تستهدف "الذئاب المنفردة"

سمعي
4 دقائق

"ذئب منفرد أو مستوحد"، هكذا ينظر حاليا إلى الشاب الإرهابي الذي يهدد امن فرنسا اليوم انطلاقا من التجربتين الدمويتين التي عاشهما المجتمع الفرنسي في الأشهر الأخيرة محمد مراح قاتل الأطفال والجنود في مدينة تولوز ومهدي نموش منفذ الاعتداء الإرهابي ضد متحف يهودي في بروكسل وألقي عليه القبض في مدينة مرسيليا. هي صورة نمطية جديدة أصبحت أجهزة الأمن الفرنسية تكونها عن نموذج الشاب المتطرف الذي يرمي نفسه في أحضان الجماعات الإرهابية. صورة تختلف تماماً مع النظرة التقليدية التي كانت سائدة في مراكز القرار الأمني الفرنسي.

إعلان

في نهاية القرن الماضي كانت هناك مقاربة لظاهرة الإرهاب تتركز أساسا على جماعات وتنظيمات إرهابية تخطط لتنفيذ عمليات تستقطب أفرادا لتحولهم بعد مسلسل غسيل دماغ إلى وسائل إرهابية. كانت أماكن الاستقطاب تدور حول المساجد والمراكز الثقافية الخاصة بالجاليات المسلمة ومن تم العمليات التي تنسبت إلى الجماعات الإسلامية المسلحة الجزائرية ومحيطها الديني والثقافي والجغرافي حيث كان بمقدور أجهزة الأمن الفرنسي أن تستثمر في هذه الأوساط و تحبط محاولات إرهابية قبل أن ترى النور.

اليوم أصبح ظلام كثيف يلف المرشحين لهذه العمليات الإرهابية حيث يجمع المتخصصون في هذا الملف على الاعتبار أن مفهوم الذئب المنفرد الذي يجلس أمام حاسوبه ليباشر الدخول في راديكالية ذاتية يكون وقودها المواد التي تبثها المواقع الجهادية عبر شبكة الإنترنيت وتكون خلفيتها أزمات دولية مثل المأساة السورية. هذه الظاهرة أصبحت صعبة المنال ومستحيلة التحكم في ظل المقاربة القانونية والأمنية الحالية. ومن تم ارتفعت أصوات في فرنسا لمحاولة سن قوانين جديدة تسمح للأمن الفرنسي باتخاذ خطوات استباقية مبكرة تكتشف من خلالها الشباب المهدد بالدخول في العمل الإرهابي.

جديد هذه المقاربة أنها ستحاول فرض مراقبة أقوى على مواقع الإنترنيت الجهادية وخصوصا الشباب الذي يزورها ويستهلكها من تم فكرة إحداث ما يسمى بـ"جنحة زيارات مستمرة لمواقع تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية أو تمدح الإرهاب" حيث تقترح هذه المقاربة الجديدة التوصل إلى عقوبة قد تصل إلى سنتين سجنا نافدة وثلاثين ألف يورو غرامة .
والهدف من هذا المنعطف هو منح أجهزة الأمن الوسائل الضرورية لاكتشاف هوية الشباب وهو في طور الراديكالية وإحباط كل المحاولات التي تساهم في إنشائها هذه المواقع. وتستعد فرنسا إذا ما وصلت هذه الأفكار إلى حيز التبني والتنفيذ أن تباشر ثورة ثقافية في طريقة تعاملها مع ظاهرة الإرهاب وتكون سباقة في هذا المجال وتصبح تجربتها ملهمة لباقي الدول الأوروبية والعربية التي تواجه آفة الإرهاب المدمرة.

وتتزامن هذه الأفكار الجديدة في طريقة محاربة الإرهاب مع عودة الحديث من طرف رئيس الحكومة مانويل فالس عن إمكانية تجري الشباب المتورط في أعمال إرهابية من الجنسية الفرنسية. هذه الفكرة التي كانت ظهرت إلى الوجود في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي وقوبلت آنذاك بانتقالات من طرف اليسار الذي كان يقبع في المعرضة آنذاك.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.