تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الفاتيكان ودبلوماسية " الصلاة من أجل السلام" في الشرق الأوسط

سمعي
رويترز

كثيرة هي الأوجه الإيجابية في مبادرة " الصلاة من أجل السلام " الشرق ‏أوسطي في حاضرة الفاتيكان والتي كان البابا فرنسيس قد أطلقها خلال ‏زيارته إلى الأردن وفلسطين وإسرائيل من الرابع والعشرين إلى السادس ‏والعشرين من شهر مايو –أيار الماضي.‏

إعلان

فالدعوة التي أطلقها رئيس الكنيسة الكاثوليكية يوم الخامس والعشرين من ‏شهر مايو الماضي وجهت بعيد لقطة يعتبرها المهتمون بدبلوماسية ‏الفاتيكان الأهم في هذه الزيارة من حيث بعدها الدبلوماسي. وتتمثل هذه ‏اللقطة في صورة البابا فرنسيس وهو يضع رأسه على جزء من إسمنت ‏‏"الجدار العازل" الذي أقامته السلطات بين إسرائيل والضفة الغربية. ‏

لقد أجمع كل المراقبين على أن هذه الصلاة الصامتة التي تعمد بابا الكنيسة ‏الكاثوليكية إقامتها بمفرده على جانب هذا الجدار العازل تعني أنه يعي ‏تماما معانة الفلسطينيين بسبب الاحتلال الإسرائيلي وسبب تقصير الأسرة ‏الدولية في الدفاع عن حقوقهم. والذين يعرفون مسار البابا فرنسيس قبل ‏وصوله إلى حاضرة الفاتيكان يؤكدون أنه بقدر ما هو عفوي في مشاطرة ‏آلام المستضعفين في الأرض عبر الصلاة أيا تكن انتماءاتهم الدينية، بقدر ‏ما هو حريص على الذهاب في كثير من الأحيان أبعد من هذا المستوى ‏للدفاع عن حقوق المهمشين. ويرون أنه براغماتي إلى حد كبير في ‏اهتمامه بمنطقة الشرق الأوسط . ‏

ما يدل على ذلك مثلا أنه عين على رأس دبلوماسية الفاتيكان الكاردينال ‏بييترو بارولين في أكتوبر – تشرين الأول من العام الماضي. ومعروف ‏عن هذا الأخير أنه محنك في معرفة الملفات الدبلوماسية الساخنة منها ‏ملف النزاع العربي الإسرائيلي منذ فترة طويلة. ‏

يعي البابا أيضا جيدا خلفيات مخاوف مسيحيي المنطقة بسبب التغيرات ‏السياسية والاجتماعية والطائفية والمذهبية التي تحصل فيها منذ قرابة ‏ثلاثة عقود والتي تسارعت وتيرتها في السنوات العشر الماضية. ومن ثم ‏فإن المنصب الذي يتولاه على رأس الكنيسة الكاثوليكية يفرض عليه ‏السعي إلى حماية مسيحيي الشرق الأوسط. ‏

مبادرة البابا فرنسيس أيضا بإقامة صلاة مشتركة في حاضرة الفاتيكان ‏حتى لوقت قصير من أجل السلام الشرق أوسطي من شأنها تذكير ‏المسلمين واليهود والمسيحيين في المنطقة بأنه محكوم عليهم أن يتعايشوا ‏في كنف السلام. وعليه، فإن المبادرة وسياقها يراد من ورائهما تعزيز ‏الأمل في إمكانية مساهمة التأمل عبر الصلاة في غرس السلام في العقول ‏ودفع الحوار بين أتباع الديانات السماوية الثلاث على نحو يجعله يتجاوز ‏حدود النخبة ويصل إلى عامة الناس. ‏

لكن الذين يباركون البعد الرمزي في مبادرة " الصلاة " التي أقيمت يوم ‏الثامن من شهر يونيو- حزيران في الفاتيكان يقولون إن النشاز فيها هو أن ‏يمثل الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الطرف الإسرائيلي فيها. فقد كان ‏يفترض أن يكون بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ممثل الطرف ‏الإسرائيلي في هذه الصلاة لأنه هو الذي بيده السلطة التنفيذية الفعلية في ‏إسرائيل ولأن بيريز الذي لا يملك هذه السلطة اليوم ستنتهي مهامه بعد ‏بضعة أسابيع. ‏

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.