تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ما العلاقة بين "صلاة" الفاتيكان واتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية العلمية؟

سمعي
الصورة من رويترز

في يوم الثامن من شهر يونيو –حزيران الجاري أقام بابا الكنيسة الكاثوليكية في حاضرة الفاتيكان صلاة من أجل السلام في منطقة الشرق الأوسط. وكان معه الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الإسرائيلي المنتهية ولايته شيمون بيريز. وفي اليوم ذاته وقع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بالأحرف الأولى في بلاده على اتفاقية تعاون جديدة مع الاتحاد الأوروبي في مجال البحث العلمي. ومثل دول الاتحاد الأوروبي في هذا اللقاء جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية أي الجهاز التنفيذي في مؤسسات البناء الوحدوي الأوروبي.

إعلان

لسائل أن يسأل عن طبيعة العلاقة بين هذين الحدثين اللذين وقعا في اليوم ذاته أي في يوم الثامن من شهر يونيو –حزيران الجاري. والواقع أن الكلمات المفاتيح في محاولة الرد على هذا السؤال حسب الذين يتابعون الصراع العربي الإسرائيلي منذ بداياته ثلاث وهي "الدعاء" و"المعرفة" و"الاحتلال". وتنطبق الكلمة الأولى على لقاء الفاتيكان بينما تنطبق الثانية على جلسة التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق الشراكة العلمية الجديد بين إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي. أما عبارة الاحتلال فكانت حاضرة في أجواء الحدثين بشكل مختلف.

فاتفاقية الشراكة العلمية الإسرائيلية الأوروبية الجديدة تندرج في إطار البرنامج الذي يقوده الاتحاد الأوروبي منذ عام 1984 في مجال البحث العلمي. ويتعلق بشكل خاص بالفترة الممتدة من العام الجاري إلى عام 2020. ويسمح هذا الاتفاق لإسرائيل بالمشاركة في كل الأبحاث التي تجرى في سياق البرنامج الإطاري البحثي الأوروبي الذي يعد من أهم البرامج العلمية العالمية التي يمولها القطاع العام.

و ستمكن مشاركة إسرائيل في هذا البرنامج بالنسبة إلى الفترة الممتدة من العام الجاري إلى عام 2020، من الحصول على مبلغ مالي يقدر بمليار وأربع مائة مليون يورو. وقد أصر رئيس المفوضية الأوروبية على التأكيد خلال التوقيع على الاتفاقية الجديدة على أن أوروبا تقدم هذه المبالغ لأنها تستفيد من خبرة الباحثين الإسرائيليين في كل المجالات، علما أن إسرائيل وتركيا هما البلدان المتوسطيان الجنوبيان الوحيدان اللذان يحق لهما الاستفادة من كل المشاريع البحثية التي يمولها الاتحاد الأوروبي .

وقد تأخر التوقيع على الاتفاقية الجديدة بين المفوضية الأوروبية وإسرائيل بسبب اعتراض دول الاتحاد على إدراج المؤسسات البحثية الإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية باعتبار أنها تعمل في أراض فلسطينية محتلة. ورفضت إسرائيل الاستجابة إلى هذا الطلب. وفي نهاية المطاف اتفق الطرفان على التوقيع على الاتفاقية وعلى أن يحتفظ كل طرف بموقفه من هذه المسألة.

أما في حاضرة الفاتيكان، فقد سعى رئيس الكنسية الكاثوليكية إلى جمع الرئيسين الإسرائيلي والفلسطيني للصلاة من أجل السلام. ومن الطبيعي أن يكون الرئيس الفلسطيني الرئيس محمود عباس قد دعا في صلاته إلى توصل الطرف الإسرائيلي إلى قناعة مفادها أن الاحتلال لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يأتي بالسلام.

ولكنه كان يعلم في الوقت ذاته أن الدعاء وحده لا يكفي لتغيير الواقع وأن امتلاك المعرفة وسيلة ناجعة من وسائل تغيير موازين القوى في الصراع العربي الإسرائيلي.

هذه المقاربة كان الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة يلح عليها دوما بقوله إن الجانب السياسي في الصراع العربي الإسرائيلي ضئيل إذا قورن بالصراع المعرفي والتكنولوجي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.