خبر وتحليل

الإرهاب في فرنسا

سمعي
الصورة من رويترز

لويك غارنييه، المنسق العام لأجهزة مكافحة الإرهاب في فرنسا، خرج عن صمته، على غير عادة مثل هؤلاء المسؤولين، في تصريحات صحفية ليحذر بجدية كبيرة من مخاطر تسلل مجموعات إرهابية مشكلة من حاملي الجنسية الفرنسية إلى أوروبا للقيام بأعمال إرهابية.

إعلان

ويشرح غارنييه الأساليب التي تتبعها التنظيمات الإرهابية في تجنيد الشباب وتدريبهم على الأعمال العسكرية وشحنهم بمفاهيم دينية لتأجيجهم ودفعهم للقيام بما تطلبه منهم من مهمات إرهابية وقتل وتفجير. ويقول إن التجنيد يتم على الأراضي الفرنسية وتتبعه دورات تدريبية دينية وعسكرية تستمر من أسبوعين إلى أكثر من شهر بقليل غالباً ما تكون خارج البلاد، مشيراً إلى أن التهديد الإرهابي أصبح مداهماً وحقيقياً في فرنسا وفي أوروبا.

والواقع أن المخاوف الحقيقية هي تلك التي تثيرها عودة العشرات من هؤلاء المجندين في شبكات الإرهاب، إلى فرنسا بعد أن شاركوا لمدة من الزمن في الأعمال المسلحة في مناطق النزاع والحروب الأهلية مثل سوريا وأفغانستان وغيرها من المناطق التي اكتسحتها شبكات الإرهاب. والملف للاهتمام أن عمليات تجنيد هؤلاء الشباب تتم في السجون الفرنسية التي يدخلها الشاب بعد صور حكم قضائي ليخرج منها بعد مدة الحكم، وقد تحول إلى عالم جديد لا هم له فيه سوى الاندفاع إلى القيام بالأعمال الإرهابية بشكل فردي في الأغلب كما جرى في متحف بروكسيل قبل أسابيع أو في تولوز قبل سنتين.

وهذا النوع من التهديد الإرهابي المتمثل في قيام شخص بمفرده بالمهمات الإرهابية تصعب مواجهته وغالباً ما يتم القضاء عليه إلا بعد أن يكون قد فجر أو دمر أو فعل ما فعل من عمل إرهابي، وهنا خطر هذا النوع من التهديد الإرهابي لأنه يدفع إلى إجراءات احترازية لا نفع من ورائها ولكنها تحد بقوة من الحريات الفردية وتجعل من الشعور بفقدان الأمن متفشيا في كل مكان، فلا احد يستطيع أن يتنبأ مسبقا بما سيقوم به فرد من المارة يتحول فجأة إلى قنبلة فتاكة تستهدف بشكل أعمى كل من يحيط به.

هذه العشوائية الإرهابية لا تقل عبثاً عن عشوائية الهدف الذي يسعى الإرهابيون إلى تحقيقه، فلا هم لهم سوى القتل ونشر الرعب وفقدان الأمن والأمان وهذا تحديدا ما يجعل السلطات ليس فقط في فرنسا وإنما أيضا في دول أوروبية عديدة مستهدفة، تجند قواها وقواتها لمواجهة هذا الإرهاب الأعمى الذي في نهاية الأمر ليس سوى ظلاً لما يجري في مناطق وبلدان بعيدة ووهماً بان العالم يمكن أن يتغير بفعل القتل الأعمى.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم