تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الاغتصاب كأداة للقمع البوليسي

سمعي
الصورة من رويترز

زيارة الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي إلى السيدة ضحية عملية الاغتصاب في ميدان التحرير كانت من أوائل تحركاته بعد أن تولي منصبه، ويجب القول أن هذه الجريمة أثارت حالة من الثورة والغضب الشديدين في المجتمع المصري وطالب عدد من الشخصيات العامة بتشديد الأحكام على المذنبين، بل وذهب البعض للمطالبة بإعدامهم في ميدان التحرير.

إعلان

اللافت هو الكم الكبير من التحليلات ومحاولات تفسير انتشار ظاهرة التحرش والاعتداء الجنسي في مصر وبصورة لم يسبق لها مثيل خلال السنوات الأخيرة، تحدث البعض عن حالة الكبت الجنسي التي يعاني منها الشباب بسبب عجزهم المادي عن الزواج، وتحدث آخرون عن أطفال الشوارع وسكان العشوائيات الذين تربوا وأصبحوا رجالا خارج أي منظومة أخلاقية وعلى هامش المجتمع، وتحدث فريق ثالث عن غياب الوازع الديني وضرورة تنميته في نفوس الأطفال، ولكن لم يتحدث أي من هؤلاء بصورة محددة، ولم يتحدثوا في السياسة.

ظاهرة التحرش قديمة في مصر، ولكنها كانت تقتصر على ما يسميه المصريون بالمعاكسة أي بالكلمات فقط لا غير، ولكن ومنذ سنوات 2004 و2005 ومع بروز حركات شبابية معارضة للرئيس الأسبق حسني مبارك في الشارع المصري، مثل حركة كفاية التي أربكت طرقها في الاحتجاج وأسلوبها في التظاهر جهاز الأمن، الجهاز الذي كان يتولى، في الوقت ذاته، فصل سكان العشوائيات عن بقية فئات المجتمع، وشكلت هذه الفئة مستودع البلطجية الذين استخدمهم الأمن لتنظيم الحملات الانتخابية للحزب الوطني الحاكم.

ومع تصاعد الاحتقان السياسي في الشارع المصري، برز البلطجية بصورة جديدة، وكانت المرة الأولى في مايو / أيار 2005 في عهد حبيب العادلي، عندما تعرضت وقفة احتجاجية نظمتها حركة كفاية على سلم نقابة الصحفيين لهجوم عنيف من البلطجية، وتعرضت المتظاهرات لتمزيق ملابسهن وللتحرش الجنسي العنيف، وبذلك أصبح التحرش أداة القمع البوليسي ضد المرأة، ولم يتوقف الأمر بطبيعة الحال عند الشرطة.

أثناء تغطية مباشرة لاحتفالات تنصيب السيسي في التحرير، علقت إعلامية شهيرة على خبر حوادث التحرش بالقول "المصريين فرحانين، خليهم يتسلوا" لتكون الأخيرة في سلسلة طويلة من إعلاميي النظام السابق الذين سخروا دوما من عمليات التحرش والاعتداء على المتظاهرات منذ ثورة يناير.

والأهم من كل ذلك ما وصف بكشوف العذرية التي قامت بها الشرطة العسكرية في مارس / أذار 2011 على المتظاهرات المعتقلات واعترف بذلك رئيس المخابرات العسكرية في ذلك الوقت عبد الفتاح السيسي.
فهل يمكن بعد ذلك أن ندعو مراهقي العشوائيات إلى التحلي مكارم الأخلاق؟

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.