خبر وتحليل

داعشستان في العراق

سمعي
الصورة من رويترز

فجأة، زحف مسلحو داعش على الموصل ومنها على مناطق شاسعة ليصبح غرب وشمال غرب العراق بكامله تقريبا تحت راية داعش، والمثير في الأمر هو أن هذا الزحف السريع والسيطرة السهلة على مناطق شاسعة، تم في اغلب الأحيان حتى بدون قتال كما جرى في بعض المدن مثل الفلوجة وسلمان باك وقرى تكريت وغيرها.

إعلان
 
وبعيدا عن الجدل الذي لازال قائما في بغداد بين من يقول إن قيادات الجيش الحكومي الميدانية قد أمرت بالانسحاب ومن يقول إن الأوامر صدرت من بغداد للانسحاب، فان العملية بدت وكأنها مهيأة مسبقا بدليل أن مسلحي داعش لم يتجاوزوا خطوط التماس مع المناطق الكردية بل لم يتبادلوا إطلاق النار مع قوات البشمرجة الكردية التي سيطرت على المناطق المتنازع عليها بين حكومة أربيل الإقليمية وحكومة بغداد الاتحادية، وأيضا بدليل أن زحف مسلحي داعش تم وفق خطوط لها دلالتها مثل شطب الحدود بين العراق وسوريا والتوجه إلى بغداد غربا وشمالا وشرقا تفاديا لأية مواجهة في المناطق ذات الأغلبية الشيعية وإعلان داعش تنصيب حكام على المدن المسيطر عليها من ضباط النظام السابق، وأخيرا بدليل أن مسلحي داعش الذين لم يتجاوز عددهم في العراق الخمسة آلاف، استطاعوا بتلك السرعة السيطرة على مناطق كانت تحت سلطة جيش الدولة بأعداده الكبيرة ودباباته وطائراته.
 
البعض ركن إلى نظرية المؤامرة واتهام قوى إقليمية ودولية ومحاور متصارعة على النفوذ في المنطقة بتدبير حرب أهلية طائفية في العراق، وكأن ارض العراق لم تكن بل لم تزل خصبة لداعش وغير داعش من ميليشيات القتل، فالأزمة السياسية الداخلية قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة تحولت إلى مأزق لا مخرج منه ليس فقط بين حكومة الإقليم وحكومة بغداد وأيضا ليس بين أحزاب شيعية وأخرى سنية وإنما أيضا داخل كل خندق وكل طرف.
 
 فأزمة تشكيل الحكومة قائمة في بغداد كما في إقليم كردستان وأزمة الاتفاق بين القوى السياسية والنزاع بين طريق الأغلبية السياسية وطريق التوافق، قائمة في بغداد وفي أربيل.. ونوري المالكي رئيس الحكومة المنتهية ولايته، يصر على البقاء في السلطة رغم كل شيء ..الغريب في ظل مثل هكذا وضع أن الجميع يتمنى تدخلا أمريكيا لإنقاذ العراق من داعش في حين أن واشنطن الصامتة عن داعش في سوريا على أمل دك نظام بشار الأسد تتردد في توجيه ضربات لداعش في العراق على أمل أن يستدل العراقيون طريق الخلاص بمفردهم..
 
والخلاصة أن واشنطن ليست مستعدة للتدخل العسكري لا في سوريا ولا في العراق ولا في ليبيا ولا في أي مكان آخر، لان سياسة واشنطن الحقيقية في مواجهة الإرهاب والتطرف هي أن يقاتل أهل الدار من المعتدلين أهل الدار من الإرهابيين والمتطرفين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم