تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

من الجاني ؟ ... من المستفيد ؟

سمعي
الصورة من رويترز

الجيش الإسرائيلي يحاصر مدينة الخليل بأعداد كبيرة ويفتش المنطقة وقراها بحثا على المستوطنين ‏الثلاثة المختفين منذ يوم الجمعة، والقضية تقلب الأوضاع في الدولة العبرية على كافة المستويات ‏الحكومة، أجهزة الأمن، رجل الشارع والإعلام.‏

إعلان

الحكومة وأجهزة الإعلام عالجت الأمر بسلسلة من الاتهامات غير الرسمية، بدأت بتحميل تنظيم الجهاد ‏الإسلامي مسئولية اختطاف المستوطنين الثلاثة، قبل أن تنتقل الاتهامات إلى حماس ثم طرح البعض ‏تنظيم القاعدة وحتى داعش باعتبارها الجهات التي تقف وراء العملية.‏

أجهزة الأمن والاستخبارات التي تأخرت في إطلاق عمليات البحث تبدو في حالة من التخبط، حيث لم ‏تتمكن حتى الآن من تحديد الجهة المسئولة، وأطلقت ماكينة عسكرية وأمنية ضخمة للبحث عن ‏المختفين الثلاثة، كما طلبت معونة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وعادت لتلومها.‏

يبقى أن الرأي العام الإسرائيلي رجل الشارع الذي كان يسخر من انفلات الأوضاع الأمنية في البلدان ‏المحيطة، يشعر الآن بأنه لا يتمتع بالحماية اللازمة ويؤدي ذلك عمليا لاهتزاز الروح المعنوية ‏لمواطني الدولة العبرية.‏

السؤال الكبير، المطروح فلسطينيا، يتعلق بتوقيت هذه العملية، ذلك إن كل التنظيمات الفلسطينية تنفي ‏أي علاقة لها بعمل لا يبدو أنه مفيد لها أثناء محاولة بناء وتعزيز حكومة الوفاق الوطني وقبل مرحلة ‏الانتخابات. لكن اختطاف ثلاثة من المستوطنين الإسرائيليين يأتي في ذروة إضراب السجناء ‏الفلسطينيين الذي بدأ يحصد تعاطفا عالميا ويعيد طرح قضيتهم، كما يأتي بعد رفض الأسرة الدولية ‏للموقف الإسرائيلي من حكومة الوفاق الفلسطينية وتأكيد واشنطن أنها مستمرة في دعم حكومة ربطت ‏تل أبيب بينها وبين الإرهاب.‏

الفلسطينيون يرون، بالتالي، أن عملية من هذا النوع تؤدي لإضفاء مصداقية ما على اتهامات إسرائيل ‏لعملية الوفاق الوطني في المقابل، تشير التجارب السابقة وأشهرها قضية الجندي شاليط إلى أن ‏عمليات من هذا النوع تؤدي إلى آثارا عنيفة داخليا وتهز المجتمع الإسرائيلي بقوة، بل وتسقط ‏الحكومات أحيانا يقولون دائما أنه يجب علينا أمام جريمة ما، أن نبحث عن المستفيد، وفي هذه القضية ‏تحديدا، لا يبدو أن أيا من طرفي الصراع التاريخي يمكن أن يجني فائدة ما، فهل توجد أطراف إقليمية ‏أو أطراف ثانوية داخلية لا تريد استمرار عملية الوفاق الوطني ولا تعبأ بوقوع أضرار سياسية على ‏حكومة نتانياهو؟
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.