تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تكرس داعش شهر العسل الأمريكي الإيراني ؟‏

سمعي
يوتيوب

تسببت الاختراقات العسكرية التي حققتها حركة "داعش" في العراق في ‏أحداث هزة سياسية ودبلوماسية قوية. لازالت أصداؤها تحرك مراكز ‏القرار الأمني والسياسي الدولي‎. ‎

إعلان

الأزمة العراقية كانت تعيش في ظل اشتعال الجبهة السورية وتعبئة ‏المجموعة الدولية للاعبين إقليمين نافدين للإطاحة بنظام بشار الأسد وها ‏هي الآن تستحوذ على انشغالات المجموعة الدولية وتجعل من العراق ‏كابوسا أمنيا يهدد المنطقة بكاملها.‏

صحيح أن حركة "داعش" ولدت في العراق كرد فعل على تداعيات ‏الاحتلال الأميركي وتفكيك نظام صدام حسين. لكنها انتعشت بصورة قوية ‏مع اندلاع الأزمة السورية. وأصبح ما كان يشبه عشا إرهابيا محلياً يقاتل ‏في بؤر محدودة تهديدا إرهابيا إقليميا ودوليا هي صورة معقدة حاول ‏الإعلام الغربي الغوص في أبعادها ورموزها. داعش التي أصبحت قواتها ‏تهدد بغداد اليوم تستمد قوتها وجبروتها من الدعم العربي والغربي الذي ‏استفادت منه عندما أدرجتها قوات إقليمية على قائمة المنفدين الفعليّين ‏لعملية الإطاحة بنظام بشار الأسد و جندتها لهذه المهمة وأغرقتها بأحدث ‏التجهيزات العسكرية و المساعدات المادية. ‏

وقد طرح العديد من المراقبين ملامح هذا التناقض الأمني الدولي. فكيف ‏يمكن أن يعول على "داعش" في سوريا وتقدم على أنها تخدم أجندة ‏إيجابية تشتهيها المجموعة الدولية وتحارب في العراق وتصور على أنها ‏أخذت مكانة القاعدة في مخيلة الإعلام الغربي والعربي.‏

‏"داعش" الصديقة بين قوسين والحليفة الأمنية في سوريا هي نفسها ‏‏"داعش" العدوة في العراق والتي يجب محاربتها حتى آخر رمق صحيح ‏انه في طريقة تعاملهم مع الأزمة السورية حاول الغرب والعرب إخراج ‏‏"داعش" من الصورة ومحاولة تحجيم وتقزيم دورها، لكن دون أن يرفع ‏ذلك اللبس الذي يلف مصير "داعش".‏

والآن وبالرغم من كل التساؤلات التي تخيم حول خلفيات الاختراقات ‏العسكرية التي حققتها "داعش" في العراق تلقى الرئيس براك أوباما ‏تداعيات الأزمة العراقية كتأثير ارتدادي عكسي لم يكن يضعه في ‏الحسبان هو الذي اختار أن يسحب القوات الأمريكية من المسارح العالمية ‏المتوترة وامتنع عن إرسالها على حلبات عسكرية جديدة.‏

الجميع ينتظر حاليا نوعية الرد الذي يمكن أن تقدمه الإدارة الأمريكية ‏لمعالجة هذا الوضع العراقي الخطير. تدخل عسكري؟ قصف جوي كما ‏يوحي ذلك قرار إرسال حاملات طائرات أمريكية إلى الخليج؟

أوباما وهو يفكر في رسم هذه السياسة تلقى مساعدة مفاجئة ومثيرة للانتباه ‏من إيران، لم يستبعد الرئيس الإيراني حسن روحاني تقديم مساعدات ‏للولايات المتحدة إذ قررت التدخل ضد الجهاديين في العراق وتبين أنها ‏تحارب المجموعات الإرهابية.‏

هذا الاقتراح الإيراني أعاد إلى الأذهان التقارب الإيراني الأميركي الذي ‏تم على خلفية التفاهم الاستراتيجي حول ملفين أساسين النووي الإيراني ‏والكيماوي السوري. وجاءت "داعش" لتكريس بطريقة أو بأخرى شهر ‏العسل بين طهران وواشنطن في وقت أنزلت فيه عاصمتان نافدتان في ‏المنطقة، الإسرائيلية والسعودية، بكل تقلهما لإقناع الإدارة الأمريكية ‏بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. ولا شك بأن هذه الدول تنظر بنوع من ‏الريبة والحذر إلى مرحلة الغزل السياسي بين الأميركيين والإيرانيين الذي ‏فرضته اختراقات "داعش" في المنطقة. ‏

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.