تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ديمقراطية كرة القدم

سمعي
الصورة من رويترز

من النادر أن يستقطب حدث عالمي مثل هذا القدر من الاهتمام والمتابعة كالذي يستقطبه المونديال، أي نهائيات كأس العالم في كرة القدم التي تنظم كل أربع سنوات!

إعلان

يكتسب هذا الحدث الرياضي طابعا كونيا بامتياز. اثنان وثلاثون منتخبا وطنيا من دول قارات العالم الخمس انتزعوا بطاقات التأهل لنهائيات كأس العالم التي تستضيفها البرازيل وهو البلد الذي ولد فيه وترعرع أسطورة كرة القدم بيليه الملقب بالجوهرة السوداء، والمنتمي لشعب تسري في عروقه موسيقى السامبا وشراب الـ"كاهاسا".

من المؤكد أن البلد المضيف يضفي على مونديال هذا العام نكهة مميزة، إلا أن كرة القدم تبقى اللعبة الأكثر شعبية في العالم لأسباب اجتماعية وثقافية واقتصادية تختصر بالتالي:

ديمقراطية، بمعنى أنها متاحة للفقراء كما الأغنياء. بيليه، اللاعب الأسطورة بدأ حياته ماسح أحذية فأكسبته ملاعب كرة القدم النجومية والثروة ّ! فقراء الضواحي ومدن الصفيح في ساو باولو وسويتو والقاهرة وغيرها هم الذين أسهموا في انتشار هذه اللعبة لأن ممارستها لا تحتاج إلى أموال ولا إلى تجهيزات، يكفي الشباب الفقير ماديا والمهمش اجتماعيا العثور على فسحة من الأرض ضيقة كانت أو فسيحة لتحويلها إلى ما يشبه الملعب ثم يتقاذف كرة مصنوعة يدويا من الخرق البالية والألياف!

إنسانية، بمعنى أن لعبة كرة القدم عابرة للأعراق والإثنيات والأديان. في عام 1998، سمي المنتخب الفرنسي الفائز ببطولة المونديال منتخب قوس قزح لكونه ضم لاعبين فرنسيين أبا عن جد، وآخرين من أصول افريقية وعربية أبرزهم زين الدين زيدان الجزائري الأصل والفرنسي الهوية والانتماء.

تضامنية، باعتبار أن اللاعب هو جزء من الفريق أي المجموعة وهذا يساعد على تنمية الشعور بالتضامن والانصهار ضمن كتلة واحدة مخولة الدفاع جماعيا عن مرماها وألوان منتخبها.

يبقى أن هذا العرس الكروي الذي تحتفل فيه البرازيل والعالم ويتابع مبارياته في الملاعب وعبر شاشات التلفزة أكثر من ثلاثة مليارات إنسان تحول إلى مؤسسة ربحية تضخ للمنظمين أي الاتحاد الدولي لكرة القدم مليارات الدولارات ناهيك عن الأرباح الضخمة التي تجنيها مؤسسات التسويق والإعلان والشركات المصنعة للأزياء الرياضية وما يتفرع عنها. وحين يصبح الربح المادي أحد الأهداف الرئيسية تتراجع الروح الرياضية وترتفع في بعض الأحيان رائحة الفساد والرشوة. الواقع أن كرة القدم علقت كغيرها في شباك العولمة من دون أن تنسي المشاهد شعوره بفرحة هائلة أمام هدف أودعه لاعب ساحر في مرمى الخصم ،فتموج الجماهير من البرازيل إلى فرنسا ومن الجزائر إلى مصر وبوركينافاسو وكأن مسا كهربائيا واحدا أصابها... إنها كرة القدم !!

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.