تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يكتفي اللاعب الإيراني بالملعب العراقي؟

سمعي
الصورة من رويترز

انفلات مناطق غربي العراق عن سيطرة حكومة بغداد، فتحت الأبواب من جديد مرة بالصراحة وأخرى بالإيحاء، للحديث عن الدور الإيراني في أزمات المنطقة وأوضاعها.

إعلان
هذا ليس جديداً، فطيلة السنوات التي استمر خلالها الملف النووي الايراني مفتوحا للتفاوض وحتى اليوم، ظل على رأس المطالب الإيرانية مباشرة بعد حق التخصيب النووي، الاعتراف الإقليمي والدولي بدور إيران في أمن الخليج والشرق الأوسط.
 
واستُبعدت ايران من توافقات اقليمية ودولية طيلة سنوات كان آخرها مؤتمر جنيف الثاني حول سوريا نهاية العام الماضي.
 
رغم ذلك، فإن أي جرد سريع لما يجري اليوم في الخليج والشرق الاوسط وليس فقط في العراق، لا بد أن يكشف بسرعة أن الحضور الإيراني سواء كان قليلا أم عظيما، قائم في كل ما يجري في الخليج والشرق الأوسط.
 
لا أحد ينكر اليوم أن ايران تلعب دورا سياسيا وعلى الارض في الازمة السورية وأنها حاضرة في ما يجري في العراق، ولها شأن في الشد والمد في مأزق الانتخابات الرئاسية في لبنان. وهناك من يتحدث عن علاقة ايرانية بما يجري في شمال اليمن بين جماعة الحوثي وخصومه، كما أن هناك حتى خارج البحرين من يشير إلى علاقة ما لإيران بتحركات أطراف سياسية ومدنية في البحرين.
 
هذا دون الحديث عن منافذ أخرى لدور إيراني مؤثر كما هي الحال في مجال الغاز الذي تشترك في بعض حقوله مع قطر وتسعى لتكون أهم مصدّر له نحو تركيا، وأن تشترك في تحالف دولي مع دول منتجة ذات وزن مثل روسيا والجزائر.
 
في نهاية الأمر فإن إيران وهي تمارس هذا الحضور المتعاظم في الإقليم وتطالب باعتراف إقليمي ودولي بأنها ذات دور فعال وأساسي في أمن الخليج والشرق الأوسط، وبالتالي من الأجدر أن تكون طرفا حاسما في أي ترتيبات إقليمية، تدرك أيضا أن الصراعات والأزمات في الاقليم ليست فقط ذات طابع سياسي أو اقتصادي وإنما هي صراعات على التاريخ والجغرافيا.
 
ومن شأن هذه الصراعات أن تفضي أخيراً إلى إعادة رسم خارطة منطقة الخليج والشرق الأوسط وفق خطوط تلك الخارطة التي ستكون على أنقاض خارطة إتفاقية سايكس- بيكو، وهو الخط الفاصل حتى وإن كان خطا غير مرئي، بين الشيعة والسّنة من مضيق هرمز في الخليج وحتى صور في لبنان.
 
إيران ترغب وتعمل على أن تكون فاعلا وطرفا رئيسيا في رسم هذه المعادلة، بل تضع هذا الأمر على نفس مستوى أهمية امتلاكها التخصيب النووي. وسريعا وربما بفعل الأحداث المتلاحقة، تلازم الدور الاقليمي لإيران مع امتلاكها حق التخصيب النووي في المفاوضات الجارية بين طهران والمجموعة الدولية، بل لم تتردد إيران في فتح ذراعيها لتفاهمات مع واشنطن حول الأزمة العراقية ربما كمقدمة لتفاهمات حول أزمات إقليمية أخرى.
 
وردّت واشنطن بإرسال حاملة طائرات إلى الخليج وبمحادثات ثنائية مع إيران حول الوضع في العراق.
 
السؤال هو: هل إن الولايات المتحدة تسعى لردع إيران عن أي تدخل صريح في الشأن العراقي وتهديدها بتفعيل الاتفاق الاستراتيجي العراقي الأميركي ضدها، أم لوضع تفاهمات جديدة بشأن مستقبل التحالفات في المنطقة وربما بشأن بروز كيانات جديدة.
 
في جميع الحالات، فإن حلفاء واشنطن في المنطقة بما في ذلك إسرائيل لم يعد بإمكانهم تجاهل الدور الإيراني... سواء كان خيرا أم شرا.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن