تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مخاض الإصلاحات الفرنسية العسير

سمعي
الصورة من رويترز

قبل عدة أسابيع، نصح غيرهارد شرويدر مستشار ألمانيا السابق الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالعمل على تسريع الإصلاحات الاقتصادية وتطوير آلية عمل المؤسسات الإدارية في البلاد على نحو يجعل فرنسا قادرة على مواجهة التحديات الكبرى المطروحة أمامها كقوة اقتصادية وسياسية يحسب لها حساب على المستويين الأوروبي والعالمي. وذهب مستشار ألمانيا السابق إلى التأكيد على أن معركة الإصلاحات المطروحة أمام هولاند يمكن أن تحرمه من ولاية رئاسية ثانية لأن فاتورة الإصلاح باهظة سياسيا على المصلحين.

إعلان

وفعلا دخل الرئيس الفرنسي منذ أسابيع في مرحلة يسعى من خلالها إلى إحداث بعض الإصلاحات الجوهرية في ما يخص مثلا السياسية الطاقاوية والحكم المحلي.

ففي ما يتعلق بالسياسة الطاقاوية، تطرح أمام فرنسا اليوم رهانات كثيرة من أهمها ضرورة تقليل نسبة الاعتماد على الذرة لتوليد الطاقة الكهربائية ورفع نسبة مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 32 في المائة عام 2030. ولكن هذه العملية الإصلاحية شائكة لأسباب كثيرة منها أن كل طرف من الأطراف المعنية يدافع اليوم عن مصالحه ورؤيته دون الاهتمام بالأطراف الأخرى. فالشركات الفرنسية المتخصصة في الصناعات النووية المستخدمة في المجالات السلمية ترى اليوم أن استقلالية فرنسا الطاقاوية تمر بالضرورة عبر الاستمرار في الاعتماد على الذرة. أما المدافعون عن البيئة، فغنهم يؤكدون أن هذا النهج محفوف بالمخاطر البيئية والصحية.

وليس أمام الرئيس الفرنسي خيار آخر غير ذلك الذي يرمي إلى إيجاد مقاربة تسمح لكل هذه الأطراف ذات المصالح المتباينة بالانخراط بحق في مرحلة الانتقال الطاقوي والتي تضطر فرنسا إلى خفض كلفة ما تستورده من غاز ونفط علما أنها بلغت 69 مليار يورو عام 2012.

أما في ما يخص إصلاح آلية الحكم المحلي الفرنسي ، فإن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يلاحظ اليوم أن العملية ليست يسيرة. فمشروعه الرامي مثلا إلى خفض عدد المناطق الفرنسية من 22 إلى 14 لإكساب العمل الإداري فيها مزيدا من النجاعة وترشيد النفقات ومنح السلطة المحلية استقلالية أهم في اتخاذ القرارات المحلية أثار حفيظة كثير من المسئولين الوطنيين والمحليين من بينهم أولئك الذين ينتمون إلى الأغلبية الحاكمة اليوم البلاد. بل إن نسبة هامة من المواطنين مستاءة من المشروع الذي أقره مجلس الوزراء يوم الثامن عشر من شهر يونيو-حزيران الجاري.

لقد اكتشف الرئيس الفرنسي ومعه فرنسا في قضية الحال أن منطقا شبيها بالمنطق القبلي لا يزال قائما لدى كثير من الفرنسيين الذين يرفضون أن تنصهر مناطقهم في إطار أوسع بحجة اختلاف الهويات والعادات والأمزجة المحلية.

ويبدو الرئيس الفرنسي مقتنعا اليوم تماما بالنصيحة التي نصحه بها شرويدر قبل أسابيع وهي أنه مضطر إلى المضي قدما في ورشة الإصلاحات حتى وإن كلفه ذلك عدم التمكن من البقاء في قصر الإليزيه لمدة ثانية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.