تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

واشنطن ونوري المالكي وما بينهما

سمعي
الصورة من رويترز

علاقة نوري المالكي رئيس وزراء العراق المنتهية ولايته بالإدارة الأمريكية لم تعد كما كانت عليه قبل ثلاث سنوات عند انسحاب القوات الأمريكية من العراق وإبرام ما أطلق عليه في ذلك الوقت الاتفاق الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.

إعلان

 

والدليل على هذا الفتور الناجم في نهاية الأمر عن متغيرات في الأوضاع، هو الرد الأمريكي على طلب المالكي بتفعيل تلك الاتفاقية الإستراتيجية واستخدام الطيران الأمريكي لضرب مسلحي داعش ومن معهم الذين يطرقون أبواب بغداد، وجاء الرد الأمريكي بإرسال مدربين للجيش العراقي وبتنسيق في تبادل المعلومات.
 
 صحيح أن الإدارة الأمريكية تراعي أوضاعا داخلية أمريكية مناهضة لأي تدخل عسكري في العراق ولكن لنتذكر ما صرح به مسعود البارزاني خلال جولته الأوروبية الأخيرة عندما قال على الولايات المتحدة أن تنظر لما يجري في العراق وترفع يدها عن المالكي لأنه تخطى خطوطا لم يكن عليه أ ن يتجاوزها، ولنستحضر أيضا ما قاله الجنرال بيتراوس عندما نبه إلى أن أي تدخل عسكري أمريكي مباشر الآن في العراق إلى جانب المالكي سيفهمه غيره من الأطراف العراقية على انه دعم أمريكي للشيعة بينما المفروض أن يعمل الجميع من اجل إنقاذ العملية السياسي وتشكيل حكومة وفاق بين جميع المكونات العراقية.
 
وصادف هذا التصريح ما طالب به وزير الخارجية الفرنسي من ضرورة تشكيل حكومة وفاق في العراق للخروج من الأزمة ، وكان جون كيري وزير الخارجية الأمريكي أكثر وضوحا عندما شدد على أن واشنطن لا تهتم بالعراق دعما للمالكي وإنما تدعم العراق بعموم مكوناته، واتصل جو بيدن نائب الرئيس الأمريكي هاتفيا بمن يمثل الأطراف الثلاثة الرئيسية في العراق للدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
 
نوري المالكي الذي شكل في شخصه وسياسته طيلة السنوات الثماني الماضي نقطة لقاء المصالح الأمريكية الإيرانية، تحول بفعل تطورات الأوضاع وما رافقها من أخطاء سياسية إلى عامل تفجير لهذا اللقاء بل تسير الأوضاع ورغم إدارة اغلب الأطراف، إلى إحداث شروخ عميقة في العملية السياسية والركض بالعراق إلى تقسيم طائفي قومي حتى وان لم ترض بعض الأطراف الفاعلة بهذا التقسيم.
 
وهنا نقطة الافتراق في المصالح بين واشنطن من جهة وأطراف عراقية وإقليمية فاعلة في العراق من جهة أخرى. هم الإدارة  الأمريكية العودة إلى العملية السياسية الوفاقية لأنها لا ترغب في أن تكون راعية لتقسيم العراق الذي قد يفتح الطريق إلى تفتت إقليمي ليس بالضرورة في صالحها، ولكن لا احد لا في العراق ولا في الإقليم المحيط بالعراق، يسير على طريق إنقاذ العملية السياسية حتى وان كانت تصريحات والبيانات تقول العكس.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن