تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أطفال الشوارع في مصر و"الحل البرازيلي"‏

سمعي
فيسبوك

‏"الحل البرازيلي"مقال نشرته صحيفة "المصري اليوم"، إحدى أكثر الصحف انتشارا في مصر، لناصر ‏عبد الله أستاذ الفلسفة في جامعة سوهاج، المقال أثار عاصفة لم تهدا حتى الآن، حتى أن الصحيفة ‏اضطرت لسحبه من على موقعها على الانترنت.‏

إعلان

المقال يعالج مشكلة أطفال الشوارع وكيف تصدت لها أجهزة الأمن البرازيلية بإعدام الآلاف منهم في ‏الشوارع بالطريقة التي يتم بها إعدام الكلاب الضالة، الكاتب وصف الأمر بـ"حل بالغ القسوة ‏والفظاعة" مشيرا إلى أن "سائر قوى المجتمع البرازيلي تدرك أن ما قامت به الشرطة هو جريمة ‏مكتملة الأركان".‏

واشتعلت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بالتعليقات الغاضبة ضد هذه الدعوة الضمنية، ‏بينما دافع الكاتب عن نفسه مؤكدا انه لم يدع لتطبيق ذلك في مصر ووصفه بالجريمة متناسيا أنه ‏وصف ذلك بالحل الوحيد الذي كان ممكنا وأشار إلى أن المجتمع البرازيلي غض البصر عما يحدث.‏

‏ ‏
وبصرف النظر عن الخلاف حول عبارات المقال ودلالتها. فإن عنوانه هو "الحل البرازيلي" والحديث ‏عن أزمة يعاني المجتمع المصري من أزمة شبيهة لها. ويبقى السؤال بالتالي عن أسباب الحديث ‏عن (حلول) من هذا النوع، وفي هذه اللحظة السياسية التي تعيشها مصر، ذلك أن الأزمات الأخطر ‏كثيرة وأعراضها يشاهدها الجميع يوميا في كل مكان.‏

يرى البعض أن تطبيق الحل البرازيلي سيكون أمرا مستحيلا على أي سلطة مصرية، ذلك أنه إذا ‏تخلصت أجهزة الأمن من أطفال الشوارع بقتلهم، فماذا تفعل السلطة بالمتسولين وبسكان العشوائيات ‏وبالعاطلين عن العمل أو المتقاعدين بعد أن فرغت الدولة صندوق المعاشات.‏

ربما لم يكن الهدف هو تطبيق هذا الحل بصورة محددة وإنما زرع مفاهيم جديدة - قديمة في الذهنية ‏الاجتماعية المصرية، تقول بإمكانية حل المشاكل والأزمات بمجرد تصفية أعراضها وأن كل الطرق ‏مشروعة لتحقيق هذا الهدف، فمن المعروف، لدى أصحاب هذا المنهج، أنه يكفي كسر ميزان ‏الحرارة لمواجهة الحمى التي يعاني منها المريض.‏

تصفية المجتمع وتنقيته من الفئات التي تجسد أمراضه ليست بالفكرة الجديدة، وأشهر الأمثلة هتلر ‏الذي اعتبر أن اليهود هم سبب انحدار ألمانيا فأقام لهم غرف الغاز لإبادتهم بصورة جماعية.‏
ومؤخراً، أعلن جان ماري لوبن الزعيم التاريخي لليمين المتطرف الفرنسي أن حل أزمة الأفارقة ‏سيكون مع القديس إيبولا في إشارة إلى وباء إيبولا القاتل.‏
مقولات متوازية تطرح السؤال وبقوة. هل هناك شكل من الفاشية يطل برأسه على مصر ؟

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن