تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

خارطة انعدام الأمن الغذائي في إفريقيا

سمعي
الصورة من رويترز
3 دقائق

فرض موضوعا انعدام الأمن العام وانعدام الأمن الغذائي نفسيهما ‏على القمة الإفريقية العادية الثالثة والعشرين التي التأمت في ‏عاصمة غينيا الاستوائية يومي السادس والعشرين والسابع ‏والعشرين من شهر يونيو- حزيران الجاري.‏

إعلان

‏ وقد لاحظ كل رؤساء الدول والحكومات والخبراء الذين شاركوا ‏في القمة أن احتداد ظاهرة انعدام الأمن العام في كثير من البلدان ‏الإفريقية خلال السنوات الأخيرة بسبب الحروب والنزاعات ‏والإرهاب ساهم إلى حد كبير في عرقلة النشاط الزراعي وشله ‏أحيانا في مناطق إفريقية واسعة.‏

 

وإذا كان رؤساء الدول والحكومات قد أجمعوا في خطبهم على أنهم ‏سيعملون جاهدين على القضاء على الجوع في القارة السمراء في ‏غضون السنوات العشر المقبلة، فإن الخبراء يشككون كثيرا في ‏إمكانية تحويل حماس أولي الأمر في البلدان الإفريقية إلى قرارات ‏سياسية وإستراتيجية، نظرا لأن غالبية المشاكل التي تحول دون ‏تحقيق الأمن الغذائي في القارة الإفريقية ستظل مطروحة برمتها ‏إذا لم تعالج في أطر سياسات عامة واضحة المعالم ورؤية ‏إستراتيجية دقيقة.‏

ينطبق ذلك مثلا على المشاكل الزراعية التي تتسبب فيها النزاعات ‏والحروب الأهلية. وهو أيضا حال المشاكل الزراعية التي لديها ‏علاقة بالتغيرات المناخية وانعكاساتها على الإنتاج الزراعي والأمن ‏الغذائي. ‏

يقول الخبراء الزراعيون اليوم إن إخماد نيران الحروب والنزاعات ‏في القارة الإفريقية أمر يصعب التوصل إليه بسبب غياب إرادة ‏سياسية قوية لدى الماسكين بزمام السلطة والذين يذكون نيران هذه ‏الحروب والنزاعات بشكل أو بآخر لأغراض شخصية لا علاقة لها ‏بالمصلحة العامة. ‏

والحقيقة أن انعدام هذه الإرادة هو الذي يعطل اليوم توظيف القدرات ‏والمهارات البشرية الإفريقية لمساعدة المزارع الإفريقي على ‏مواجهة التحديات الكبرى التي يواجهها أي مزارع في العالم، ‏ومنها أنه مطالب بأن ينتج أكثر بكلفة أقل ونوعية أفضل وعلى نحو ‏يسمح له في الوقت ذاته بالمساهمة في تلبية حاجات السوق المحلية ‏و السوق العالمية. وهو أيضا مضطر بحكم هذه التحديات إلى التسلح ‏بالمعرفة لمواجهة ظاهرة المضاربة العالمية على المواد الأولية ‏الزراعية ومواجهة انعكاسات التغيرات المناخية على الإنتاج ‏الزراعي. ‏
‏ ‏
‏ ‏
أمام حكام القارة الإفريقية خياران لا ثالث لهما هما الانخراط في ‏وضع رؤية إستراتيجية تتسم بالشمولية وتجعل من النشاط الزراعي ‏محرك الاقتصاد المحلي عبر سياسات عامة محكمة وعبر التعاون ‏الثنائي والإقليمي والدولي وتجعل من المزارع شريكا أساسيا أو ‏الاستمرار في تهميش الزراعة وتهميش صغار المزارعين، ‏وتحويلهم شيئا فشيئا إلى وقود يغذي انتفاضات الخبز في المدن ‏الكبرى الإفريقية التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم لعدة أسباب من ‏أهمها اتساع رقعة الفقر المدقع في الأرياف. ‏
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.