خبر وتحليل

هل فشلت الرهانات الأمريكية في المنطقة؟

سمعي
الصورة من رويترز

من الواضح أننا نشهد إقرارا أمريكيا، وإن تأخّر نسبيا، بأن الإستراتيجيات المغامرة والأساليب الفالتة من كل عقال، لم تعد تحت السيطرة ولا هي ضامنة لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

إعلان

 تتبدّى دلائل هذا الإقرار الأمريكي المتأخّر من خلال: 

• تصريح رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي الأخير أنه لا يتوقّع أن تتمكن القوات العراقية بمفردها من استعادة الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" شمال العراق، وتلميحه إلى ضرورة توفير مساعدة خارجية، أمريكية بالأساس، للقوات العراقية رغم تعزيزها دفاعاتها حول بغداد، مما يوحي أيضا بعودة قد تكون قريبة للقوات الأمريكية إلى هذا البلد علاوة على مئات المستشارين الذين وصلوا إليه فعلا في الأيام القليلة الماضية.
 
• ومن خلال رفض واشنطن دعوة مسعود بارزاني البرلمان الكردي إلى تحديد موعد للاستفتاء على استقلال الإقليم،
 
• وأيضا نشر السعودية 30 ألفا من جنودها على حدودها مع العراق وسوريا.
 
•  ثم من خلال ما يعتبره كثيرون باكورة تنسيق أمريكي إيراني سيتنامى مستقبلا في معظم ملفات المنطقة.     
 
الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي بدا حذرًا من التدخل عسكريًا والعودة مجددا إلى الوحل العراقي، أضحى يعلن أنه يدرس كل الخيارات، لازمة سبق وأن ردّدها الرئيس الأمريكي يوم تأزم الوضع في سوريا ومن قبلها خلال تعثرّ محادثات الملف النووي الإيراني.
 
والفوضى "غير الخلاقة" التي تجتاح المنطقة هي حصاد مر ونتاج لفشل إستراتيجي أمريكي، وتخبّط في الرؤى، مما حدا ببعض المحلّلين والمتابعين إلى اعتبار سياسات واشنطن جزء من هذه الأزمة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية افتقدت الإستراتيجية، حتى لا نقول باتت تدير الفوضى!
 
حتى الآن، المقاربة الأمريكية التي تعتمد -وفقا لتصريحات عدد من عرابي الاستراتيجيات الأمريكية الكبرى مثل بريجنسكي وهيلاري كلينتون وغيرهما- على توظيف الجماعات الإرهابية، داخل بؤر التوتر ونشرها حسب أطلس الموارد ومصادر الطاقة، بغية بسط هيمنتها ووضع اليد عليها، من جهة، ومن جهة أخرى تسليحها لجماعات تحت مسوغ تغيير النظم ونشر الديمقراطية، هذه المقاربة لا تزال هي هي ويختزلها الجنرال الأمريكي المتقاعد بول آياتون، في تصريحه: "أفضل شيء تقوم به جيوشنا هو تعليم الآخرين كيف يتقاتلون".
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن