تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ساركوزي والقضاة: علاقة متوترة منذ أحد عشر عاما

سمعي
الصورة من رويترز

فوجئ كثير من المراقبين بالطريقة التي حمل من خلالها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي على الجهاز القضائي الفرنسي بعد أن وجهت له النيابة العامة المالية تهما بالفساد واستغلال النفوذ والتغاضي عن انتهاك السر. لكن العودة إلى مسار علاقة ساركوزي بالقضاء تحد من وقع هذه المفاجأة. فالعلاقة بين الطرفين ظلت متوترة منذ أحد عشر عاما.

إعلان

 

ففي عام 2003، بدأ ساركوزي ولما يزل وزيرا للداخلية ينتقد ما وصفه "تقصير" القضاء الفرنسي في إصدار أحكام خفيفة عن مرتكبي الجنح لاسيما في ضواحي المدن الفرنسية الكبيرة.

كان ساركوزي وقتها يعد العدة للوصول إلى قصر الإليزيه. وكان يعلم أن التركيز في خطبه ومداخلاته على ضرورة التزام الصرامة تجاه مرتكبي الجنح في المدن الكبرى وضواحيها من شأنه طمأنة شرائح كثيرة في المجتمع الفرنسي كانت ترى أن انعدام الأمن في هذه المدن الكبرى وضواحيها مرده إلى تساهل السلطات التنفيذية والقضائية تجاه الذي يرتكبون جنحا فيها .

وبعد أن انتخب نيكولا ساركوزي رئيسا للجمهورية الفرنسية عام 2007، حمل الرجل مجددا بقوة على القضاة، وبذل كل ما في وسعه لإرغام الجهاز القضائي عبر البرلمان على اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد مرتكبي الجنح لاسيما من الشباب.

شعر القضاة أن ساركوزي كان يرغب فعلا في التحكم في جزء من القرارات التي هي من صلاحيات الجهاز القضائي لا من صلاحيات السلطة التنفيذية وأن ذلك يتنافى تماما ومبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. وهو أحد مبادئ النظام الجمهوري الفرنسي.

 

وفي عام 2009، أعرب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عن رغبته في حذف القضاة المحققين من آلية القضاء الفرنسي.

بل إنه ذهب في عام 2011 إلى اتهام القضاء الفرنسي بالتساهل مع المجرمين الذين يكررون جرائمهم. في تلك المرة، تظاهر القضاة أمام قصر العدالة في باريس، ولم تحصل من قبل مظاهرة مماثلة في سجل القضاء الفرنسي.

وإذا كان القضاة الفرنسيون حريصين عموما على عدم الرد على ما يصفونه بدورهم بـ"استفزات ساركوزي المتلاحقة"، تجاههم منذ أكثر من عشر سنوات، فإنهم مقتنعون اليوم أن الهجوم الجديد الذي شنه عليهم الرئيس الفرنسي السابق قبل أيام، بدأ الناس يعون أنه قد تجاوز كل الحدود المقبولة بدليل أن قياديين من الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس السابق أدانوه واعتبروه غير مبرر.

ما يريح القضاة الفرنسيين أيضا اليوم في قضية الحال، أن كثيرين من الذين يلحون على ساركوزي حتى يعود إلى العمل السياسي يقولون إنه أولى به ألا يستثمر مجددا في مشروع العودة إلى قصر الإليزيه لعدة أسباب منها مغالاته في توجيه التهم إلى السلطة القضائية.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن