تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

غزة وفشل الدبلوماسية العالمية

سمعي
الصورة من رويترز

من أبرز ما يستنتجه المرء المتابع لما يتعرض له قطاع غزة من هجوم جوي إسرائيلي قاتل وعنيف ومستمر مع تهديد بشن هجوم بري كاسح ولو كان محدوداً، في مقابل إطلاق الفلسطينيين لصواريخ لم توقع حتى الآن ضحايا بين الإسرائيليين، هو هذا الفشل الذريع للدبلوماسية العالمية في منطقة الشرق الأوسط عامة وبخاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

إعلان
فإذا ما استثنينا الموقف الخجول لمنظمة الأمم المتحدة التي أصبحت منذ سنوات عدة غير فعالة عمليا مكتفية فقط بإصدار سيل جارف من البيانات لا تغني ولا تسمن من جوع. ولا لوم في ذلك. فوهنها دليل على عجز أعضائها وانقسامهم واختلافهم وتشرذمهم. إذن، باستثناء هذا الموقف الأممي، لا شيء.
 
فالولايات المتحدة تعرض التوسط بين الطرفين المتنازعين حتى لكأنها تقر بأنها لم تعد القوة الأعظم التي تقرر ما يجري في العالم من أحداث. والموقف الأمريكي ليس بجديد، فقد لاحت ملامحه منذ فشل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مساعيه المتعددة لاستئناف المفاوضات المتعثرة أصلا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعدم اتخاذ واشنطن موقفا واضحا في الأزمتين السورية والعراقية وما ظهر فيهما من تنظيمات مسلحة على غرار " داعش" وأخواتها، وتحمسها – رغم معارضة حلفائها الخليجيين والإسرائيليين – للتسريع بطي الملف النووي الإيراني، وإيلائها أهمية قصوى بل وإستراتيجية لمنطقة المحيط الهادي على حساب منطقة الشرق الأوسط.
 
وفي غياب أي دور للدول الغربية وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي المؤيدة إجمالا لتل أبيب، نجد الدول العربية منهمكة في شؤونها الداخلية: حروب ونزاعات في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، بحث عن إرساء أسس جديدة للدولة كما في تونس، ومعظم دول الخليج العربي لا تنظر بعين الرضا إلى حركة حماس لتوجهها الإخواني.
 
أما مصر السيسي فتظل مساعيها إلى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحماس محتشمة ولا ترتقي إلى الدور الذي قامت به مصر مرسي، ذلك أن النظام المصري الجديد تربطه علاقة سيئة بحماس التي يصنفها حليفا لجماعة الإخوان المسلمين، ومن مصلحته والحالة هذه ونظرا إلى ما يجري في شبه جزيرة سيناء أن يتم إضعاف هذه الحركة الفلسطينية على الاقل.
 
وهكذا نرى أن فشل الدبلوماسية العالمية في إيجاد تهدئة ما بين الطرفين المتنازعين وفي بؤر الأزمات في المنطقة يعود إلى أمرين لا ثالث لهما، وهما عجز أو مصلحة.
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن