خبر وتحليل

‏ العرب وواقع التقسيم

سمعي
فيسبوك

في تشرين الأول أكتوبر من العام الفائت، نشرت صحيفة ‏‏"نيويورك تايمز" الأمريكية ما أسمته خريطة جديدة للعالم ‏العربي تظهر تقسيم خمس دول عربية هي سوريا والعراق ‏وليبيا واليمن إلى أربع عشرة دويلة. في العام 1982 نشرت ‏مجلة "كيفونيم" الناطقة باسم المنظمة الصهيونية العالمية ‏وثيقة بعنوان " استراتيجيه إسرائيل للثمانينات " تتحدث عن ‏حتمية تقسيم هذه الدول العربية الخمس مضيفة إليها انفصال ‏جنوب السودان عن شماله وإقامة دولة فلسطينية في الأردن ‏بعد أن يتم تهجير الفلسطينيين من غربي الضفة إلى شرقها ‏فضلا عن تحويل لبنان إلى كانتونات طائفية ! ‏

إعلان

في أرشيف الصحف العربية والعالمية، وفي خزائن وزارات ‏الخارجية في عواصم الدول الكبرى عشرات الوثائق التي ‏تتحدث عن إعادة رسم خارطة العالم العربي لتشمل كيانات ‏جديدة وفق أسس مذهبية وطائفية واتنية. ‏

ومع نشر كل وثيقة كان الرأي العام العربي يكتفي بوصف ‏مخططات التقسيم بالمؤامرة التي يحيكها أعداء العرب وفي ‏طليعتهم إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.‏

‏ قلة من النخب السياسية الهامشية ، كانت تحمل الأنظمة ‏الحاكمة مسؤولية دفع بلدانها نحو هاوية التقسيم والتفتيت ‏بسبب طبيعتها المذهبية الصارخة وضيق صدرها بالمطالب ‏الوطنية الجامعة وارتباطها بقوى إقليمية وخارجية.‏‎ ‎‏ ‏

حين تفجرت ثورات الربيع العربي بداية العام 2011 كانت ‏ترفع مطالب ديمقراطية ومدنية عنوانها الحرية والعدالة ‏والكرامة. مطالب مشروعة ومنبثقة من ليل الاستبداد والظلم ‏المخيم على العالم العربي منذ ستة عقود أو أكثر. ‏

غير أن هذا الحراك الوطني شكل رافعة لمجموعات واسعة ‏ومنظمة اشتكت طويلا من القمع والتهميش بسبب انتمائها ‏المذهبي او العرقي.. حين قبض الأخوان المسلمون ‏والسلفيون على ناصية الحراك الشعبي في تونس ومصر ‏وليبيا وحولوه إلى مطية لإقامة حكم إسلامي متشدد كانوا ‏يستندون إلى شرعية اكتسبوها من معاناتهم في أقبية التعذيب ‏والمنافي طوال عقود وعقود.‏

‏ وحين نجح تنظيم الدولة الإسلامية بالسيطرة على أقاليم ‏واسعة في العراق وسوريا وإعلانه قيام دولة الخلافة لاقى ‏مساندة ودعما من العرب السنة ليس بدافع تعلقهم بنظام ‏إسلامي متشدد بل انتقاما من نظامي حكم أمعنا في تهميشهم ‏‏ لا لشيء إلا لكونهم من خارج بيئتهما المذهبية. هذا الشعور ‏بالغبن والتهميش ينسحب أيضا على شيعة الحرين وأبناء ‏المنطقة الشرقية في السعودية والحوثيين في اليمن.‏

وماذا بعد هل هذه بداية مسيرة العرب نحو فقدان هويتهم ‏القومية والثقافية ؟ أم أنها النتيجة الحتمية لنهج سياسي قصير ‏النظر من قبل الخارج الذي أورث الشعوب العربية "سايكس ‏بيكو "،ومن قبل الداخل الذي أنتج أنظمة حكم اعتمدت في ‏التعامل مع شعوبها على ثلاثية القمع والفساد وللإقصاء ؟. ‏إنها شيء من هذا وذاك لا بل هي الطبخة المسمومة التي ‏يجبر العرب على التهامها في مطلع القرن الواحد والعشرين! ‏ ‏

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن