تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السعودية وسياسة تحصين الحدود

سمعي
الصورة من رويترز
إعداد : السلامي الحسني
3 دقائق

هاجس الأمن الداخلي الذي يسيطر على اهتمام القيادة السعودية وفق ما حملته التصريحات السعودية بإلحاح خلال المدة الأخيرة، ليس مجرد قرع طبول الفزع لتبرير سياسة داخلية متشددة.

إعلان

فبعد أن أحيل على تقاعد مبكر، دعي الأمير بندر بن سلطان سكريتير مجلس الأمن القومي السابق، ليتولى إدارة ملف داعش ومن حالفها في العراق وسوريا وفي هذا إشارة واضحة إلى أن الرياض تشعر أن تهديد الجماعات المسلحة العاملة على المناطق الواقعة خلف حدودها الشمالية، تهديد جدي قد يتجاوز مجرد محاولة نشر حالة من عدم الاستقرار لكي يستهدف أسس النظام السياسي القائم.
 
وفي نفس الوقت عززت الرياض حضورا عسكريا على طول ألف كيلومتر من الحدود مع العراق، ليس فقط بدفع إعداد كبيرة من قواتها إلى تلك المنطقة وإنما أيضا بتحويل الحدود إلى شبكة معقدة من الدفاعات الالكترونية والعسكرية تمتد على طول الحدود وبعمق عشرة كيلومتر داخل الأراضي السعودية، وترتبط هذه الشبكة بقاعدة عسكرية عملياتية في عرعر شمال السعودية.
 
وهذا التحصين ليس لمنع تجارة التهريب التي انقطعت في تلك المنطقة منذ سنوات وإنما لمنع أي امتداد لجماعات داعش المسلحة ومن شابهها إلى الأراضي السعودية.
 
ومقابل تحصين الحدود الشمالية هذا، لا تقل المخاطر على الحدود الجنوبية شأنا حيث يشكل امتداد الصراعات المسلحة في شمال اليمن بين الحوثيين الذين تتهمهم سلطات صنعاء بربط علاقات مع طهران وبين خصومهم، تهديدا للأراضي السعودية، وقد أثبتت حروب الحوثيين اليمنيين خلال العشر سنوات الماضية أن هذا التهديد جدي إلى حد استنفرت معه الرياض قواتها وعبأتها على طول الحدود مع اليمن.
 
أما شرقا حيث المناطق السعودية الغنية بالنفط، فان مخاطر أزمات الخليج المتوالية والتي شكلت إيران على مدى نصف قرن على الأقل جزاء منها، تمثل تهديدا لا يقل فيتأثيره على ما يجري على الحدود الشمالية والجنوبية.
 
ولهذا السبب لا يبدو الدعم السعودي لمصر برئاسة عبد الفتاح السيسي مجرد موقف سياسي أو فقط لمناهضة الإخوان المسلمين، وإنما وبالدرجة الأولى لان الرياض والقاهرة قد عقدت حلفا امنيا غيرمعلن في مواجهة التهديدات الخارجية.
 
وأيا كان مدى هذا الحلف، فما دامت دول المنطقة المهددة جميعا من الجماعات المسلحة المتطرفة تتعامل مع الأمن وفق القاعدة القائلة لا يتحقق الأمن القومي إلا إذا كان الجار في مأزق، فان أي حلف لا يحقق الأمن المطلوب ما لم يصبح امن الجار من الأمن القومي هو القاعدة السارية.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.