خبر وتحليل

جوريس والحرب في العصر الراهن

سمعي
الصورة من رويترز
إعداد : السلامي الحسني

الفرنسيون من اليسار واليمين والوسط، يحيون هذه الأيام مئوية اغتيال جان جوريس زعيم الاشتراكيين الفرنسيين أسلاف الحزب الشيوعي الفرنسي في بداية القرن الماضي.

إعلان

والجميع يمينا ويسارا يحيون هذه الذكرى وكأن جوريس قد انتقل مع الزمن من زعيم اشتراكي تعاظمت في عهده لكمات اليمين ضده إلى حد الاغتيال، إلى زعيم فرنسي بقطع النظر عن انتمائه.
 
 وإذا كانت تختفي وراء التنافس بين الجميع على إحياء مئوية اغتياله، نوايا انتخابية في غياب برامج قادرة على فتح طريق المستقبل، فجوريس الذي كان بسقوطه اغتيالا بسبب حملته لمنع اندلاع الحرب العالمية الأولى التي كان أول قتيل فيها، لم يفقد بريق نهجه حتى بعد مرور مائة عام عن موته أي مناهضة الحرب لأنه كان يعتقد أن السياسة تعلو عن الموت وان الدبلوماسية يمكن أن تقدم الحل بأقل الخسائر.
 
وهذه القاعدة التي أدى فقدانها إلى حروب القرن الماضي بداية من الحرب العالمية الأولى والثانية وحرب فيتنام وغيرها من حروب أدت إلى كوارث وقتلى، لا تزال مهملة كما كانت عليه قبل مائة عام بل تحولت إلى قاعدة عكسية تقول إن الحرب هي السياسة بوسائل عنيفة مع فارق هام وهو أن الحرب اليوم ليست حلا للمشكلة لأنها هي المشكلة ذاتها بسبب أن الحرب لم تعد بين جيشين متقابلين بل تدور رحاها وسط السكان المدنيين ولا تميز بين العسكري والمدني. بل إن العسكري بحكم الوسائل التكنولوجية الحديثة يخوض الحرب عن بعد بينما المدني يتلقى الضربات والقصف والموت عن قرب، وهي بالنتيجة حرب أهلية. 
 
ويكفي أن نستحضر ما يجري في الصومال والعراق وسوريا وليبيا وحتى أوكرانيا وغيرها من المناطق والبلدان حتى نرى أن الحرب لم تعد آخر الأبواب بعد فشل السياسة بل هي تحولت إلى أول الطرق والبديل عن الحوار والسياسية والدبلوماسية، أعتى مما كانت عليه في عهد جان جوريس.  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن