خبر وتحليل

ماذا بعد إطلاق نواة تحالفٍ دولي لمحاربة "داعش"

سمعي
رويترز
إعداد : سليم بدوي
3 دقائق

نجحت أميركا، بمساعدة فرنسا وبريطانيا، في خلق نواة تحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. الرئيس الأميركي باراك أوباما غادر نيوبورت على أثر قمّة حلف شمال الأطلسي مرتاحاً لتجاوب الحلفاء وواثقاً في انضمام المزيد من الدول لاحقاً إلى هذا التحالف، من أجل وضع حدّ لتمدّد "داعش" والقضاء عليه.

إعلان

برأي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند: لمواجهة تهديدٍ شامل كان لا بدّ من مواجهةٍ شاملة. فالضربات العسكرية المحدودة لمواقع وتجمّعات "داعش" لم تكن لتكفي من أجل القضاء على ما وصفه هولاند "بالرعب الراغب في فرض ديكتاتوريته" على المنطقة.

من هنا اقتراح فرنسا لعقد مؤتمر دولي حول العراق، اقتراحٌ التقى مع الدعوة الأميركية لتشكيل تحالفٍ دولي يعمل على الإسراع في وضع حدّ للظاهرة "الداعشية". عشر دول أسّست نواة هذا التحالف بينها إقليمياً: تركيا الأطلسية. ولكنّ الباب مفتوحٌ بالطبع لباقي الأطراف الإقليمية الراغبة في محاربة "داعش" في العراق، وسوريا كذلك، على اعتبار أنه لا يمكن القضاء على "داعش" كليا،ً إلا عبر مطاردته في كل مواقع انتشاره بالمنطقة. وهذه النقطة تطرح إشكالية لدى الحلفاء خصوصاً.

ففرنسا لا ترغب في أن يصبّ أيّ عملٍ عسكري ضدّ التنظيم الإسلامي المتطرّف في مصلحة النظام السوري. لأنّ نظام بشار الأسد لا يختلف، برأي هولاند، عن تنظيم "داعش"، فهو "ديكتاتورية تفرض الرعب على شعبها"، على حدّ قول الرئيس الفرنسي.

ولكنّ عقدة التعاون أم لا مع النظام السوري ليست الوحيدة التي تعترض مهمّة التحالف الدولي.
فأولا، يجب أن توافق الحكومة العراقية على أيّ تحرك دولي يهدف إلى مساعدتها لاستعادة السيطرة على كامل أراضيها والحفاظ على وحدة هذه الأراضي.

ثانياً، الأطلسيون والغربيون عموماً أمامهم خطّ أحمر لا يمكنهم تجاوزه.

وعليه، فلن يتمّ إرسال قوات أميركية أو أطلسية برية لتحارب "داعش" على الأرض. إنها مهمّة القوات العراقية والإقليمية التي عليها، هي، أن تتولى هذه المهمّة الميدانية بنفسها.
وأما التحالف الدولي الغربي والأطلسي فيتعهّد بتوفير كل الدعم العسكري والمادي ّواللوجستي اللازم، إضافة إلى تأهيل وتدريب وتأطير القوات العراقية على المديين القريب والبعيد.

المأمول أميركياً وأطلسياً: أن تتبلور المواقف العراقية والإقليمية والدولية من مشروع التحالف الدولي وخطته خلال الشهر الجاري، ليتمّ العمل بعدها على إضفاء الشرعية الدولية على مهمّة القضاء على "داعش".

والجميع يدرك بأن المهمّة صعبة، ولكنها ممكنة وبخاصة إذا ما توفر الشرط الأساس والمتمثل بوضعها في إطار مسارٍ سياسي يقترح البدائل لمرحلة ما بعد التخلص من تنظيم "داعش" في العراق أولا، وبعدها في سوريا.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم