تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

امتحان الثقة العسير لمانويل فالس

سمعي
الصورة من رويترز

عندما قرر رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس، بعد أن شكل حكومته الثانية، الذهاب أمام الجمعية الوطنية لطلب ثقة نواب الأمة على مشروع الحكومة ارتفعت أصوات في المشهد السياسي الفرنسي تحذره من مغبة المغامرة بمصيره أمام يسار ثائر ومنتقد لما يسميه بالمنعطف اليميني لسياسيته الاقتصادية.

إعلان

وكتب البعض وقتها أن يسار الحزب الاشتراكي وجناح الخضر الغاضبين من سياسية فرانسوا هولاند سيحاولون الانتقام من فالس وحرمانه من الثقة الضرورية خصوصاً أن صفوفهم تلقت دعماً قوياً ونوعياً بعد استقالة وزراء من الحكومة السابقة مثل أرنو مونتبور وبوموا هامون وارييلي فيليبيتي.
 
لكن لطالما خفتت شعلة لهيب هذا التخوف انطلاقاً من بعض المعطيات السياسية الموضوعية التي قد تجعل هذا اليسار غاضباً وهو يعتلي المنابر الإعلامية ويتحدث للرأي العام الفرنسي منضبطا وهو يصوت في سرية الجمعية الوطنية. وأسباب هذا التناقض الصوري تكمن في التخوف الكبير من أن تؤدي هذه المعركة القاتلة بين أجنحة اليسار الحاكم إلى منح اليمين فرصة ذهبية للعودة إلى الحكم ولليمين المتطرف مناسبة لتأكيد اختراقاتها السياسية وتهيئة الأجواء لولوجه إلى قصور الجمهورية.
 
وقد فهم رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس هذه المعادلة السياسية وحاول استغلالها إعلامياً ومن تم تهويله للوضع السياسي عندما أطلق تحذيراً ملحوظاً للرأي العام من أن اليمين المتطرف يوجد حالياً على أبواب الحكم، في إيحاء إلى حلفائه من إمكانية مساعدة على ترسيخ حضوره داخل الطبقية السياسة الفرنسية إذا لم يصوتوا بالثقة لحكومته ويرغموا هولاند على التفكير في حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
 
صحيح أن الدستور الفرنسي يضمن للسيد مانويل فالس إمكانية تمرير القوانين وحتى نيل الثقة عبر مادته المشهورة المعروفة إعلامياً بـ"الفصل 49.3" لكن اللجوء إلى هذه المسطرة يحرم الحكومة الفرنسية من زخم سياسي ومن مصداقية في أدائها ويركز الشكوك حول قدرتها في الاستمرار في حمل المشروع الحكومي. لكل هذه الأسباب يحتاج مانويل فالس إلى تصويت على الثقة حتى وإن لم يكن بنفس الإجماع الذي حصل عليه عندما عين خلفاً لجان مارك إيرولت حيث الامتناع عن التصويت من طرف بعض فعاليات اليسار يعتبر عنوان التحدي للرئيس هولاند ولرئيس حكومته.
 
أهمية امتحان الثقة الذي يمر به فالس تكمن في أنها تخلق ظروفاً سياسية ترغم اليسار الفرنسي الحاكم على توضيح مواقفه اتجاه عدة خيارات سياسية اقتصادية ومجتمعية وذلك عشية استحقاقات سياسية هامة وفي الوقت الذي يحاول اليمين تنظيم صفوفه عبر إنجاح العودة السياسة لنيكولا ساركوزي، فهذه اللحظة السياسية التي يمر بها اليسار هي التي تضع اللبنات الأساسية لملامح المعركة المقبلة بين يسار فقد شعبيته ويمين يركض وراء استعادة مصداقيته ويمين متطرف متربص بالفرصة التي ستسمح له الاستيلاء على مقاليد السلطة.
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن