تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

رئيس تونس المقبل "طرطور" في خدمة الديمقراطية

سمعي
الصورة من رويترز

في مسار الثورتين التونسية والمصرية المستر، أدرجت في قواميس التواصل الاجتماعي عبر وسائطه الحديثة عبارة " طرطور" واستخدمت أساسا لوصف أداء المنصف المرزوقي الرئيس التونسي الحالي وعدلي منصور الذي تولى مهام رئيس الجمهورية في مصر بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

إعلان

ويصر مستخدمو هذه العبارة في ما يخص اليوم المرزوقي على تكرارها للدلالة  على أنه شخص لا قدرة له على التأثير في الأحداث وفي صنع القرار السياسي .
 
وعندما كانت العبارة تستخدم بشأن منصور، كان مستخدموها يريدون التأكيد على أن السلطة الفعلية خلال الفترة التي تولى فيها مهام رئيس الجمهورية كانت بين يدي الفريق أول عبد الفتاح السيسي قبل انتخاب هذا  رئيسا للجمهورية.
 
 
والحقيقة أن دستور تونس الجديد الذي أقر في شهر يناير/ كانون الثاني  الماضي يجعل من رئيس الجمهورية في النظام السياسي الجديد الذي يفترض أن يسن في البلاد بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة "طرطورا" يختلف تماما في معناه عن "الطرطور" الذي تعنيه هذه العبارة اليوم.
 
فالدستور التونسي يقلص إلى حد كبير من الصلاحيات التي كانت لدى رئيس الجمهورية من قبل. ويخلص المطلع على البنود المتعلقة بصلاحيات السلطة التنفيذية   في نص الدستور الجديد إلى أنها بين يدي رئيس الحكومة لا بين يدي رئيس الجمهورية. وإذا كان بإمكان هذا الأخير مثلا أن يحل مجلس النواب، فإن العملية مشروطة بشروط كثيرة. وكذا الشأن بالنسبة إلى عدة قرارات أخرى كان الرئيس في النظام السابق يتخذها بمفرده بدون الرجوع إلى البرلمان.
 
 
ومن حق غير المطلعين بشكل دقيق على الظروف التي حفت بصياغة الدستور التونسي الجديد وسياق المرحلة الانتقالية التي وضع فيها، أن يتساءل عن معنى انتخاب رئيس الجمهورية التونسية عبر اقتراع عام يكون مباشرا وحرا وسريا والحال أن انتخاب رئيس الدولة في الأنظمة البرلمانية أو شبه البرلمانية يتم بشكل غير مباشر.
 
وثمة شبه إجماع اليوم لدى المتخصصين في القانون الدستوري على أن تقليص مهام رئيس الجمهورية حسب الدستور التونسي الجديد من جهة وانتخابه عبر صناديق الاقتراع العام من جهة أخرى يراد من ورائهما منع رؤساء تونس المقبلين من الانخراط في منطق " التغول" من ناحية وتذكيرهم دوما بأنهم مراقبون من قبل سلطات أخرى والسماح للتونسيين في الوقت ذاته عبر صناديق الاقتراع بأن تكون لديهم علاقة مباشرة مع الشخص الذي يرمز إلى وحدة البلاد ويسهر على احترام الدستور.
 
ومن شأن هذه الخصوصية أن تجعل من "طرطور قرطاج" في المستقبل  شخصا فاعلا في إرساء مفهوم الديمقراطية لا مجرد ديكور.
 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن