تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إرث هولاند ليس سهلا

سمعي
الصورة من رويترز

قبل عام تماما كان الرئيس الفرنسي يطلق تهديدات أمام مؤتمر السفراء الفرنسيين بمعاقبة النظام السوري الذي تخطى "الخط الأحمر باستخدامه السلاح الكيماوي". بعد يومين من ذلك الخطاب تراجعت الولايات المتحدة عن احتمال استخدام القوة في سوريا وعادت البوارج والطائرات الفرنسية المقاتلة التي كانت أصبحت على أهبة الاستعداد إلى قواعدها.

إعلان

وإذا كان تراجع باراك اوباما وإحجام بريطانيا عن المشاركة بأي عمل عسكري بعد رفض مجلس اللوردات، قد جعلا الرئيس الفرنسي يتخلى عن فكرة القيام منفردا بعمل ضد النظام السوري، فهو لم يتخلى عن قناعته بضرورة استخدام القوة.

وها هو فرنسوا هولاند بعد سنة تماما يكرر التحذير من الخطر الإرهابي الشامل ويتحدث عن تحالف طبيعي بين النظام السوري والإرهاب ولكنه يكتفي بالمشاركة مع الولايات المتحدة بضرب الدولة الإسلامية في العراق ويحجم عن ذلك في بلاد الشام. والتحرك الفعلي جاء غداة إعلان الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي، مساء الخميس ،أن بلاده قررت توجيه ضربات جوية في العراق حصرا.

طبعا لم تغب عن المؤتمر الصحافي مواقف من أزمات دولية أخرى في طليعتها ليبيا داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في هذا البلد.

الوقت الأساسي من المؤتمر الصحافي الذي دام ساعتين ونيف، كان مخصصا للشأن الداخلي. من الطبيعي ألا يقنع الرئيس الفرنسي خصومه ولا الفئات الشعبية التي لا تأخذ من كلام المسئولين إلا ما يؤمن لها مطالبها الحياتية. ولكن من المستغرب أن يلتقي أبناء الصف السياسي للرئيس مع خصومه، وهم كثر في هذه الأيام، على استنتاج واحد. الحكم معطل.

طبعا الحكم ليس سهلا ولكن أن يكرر الرئيس العبارة سبع مرات في خطابه فهذا اعتراف بعدم القدرة على استنباط الحلول كما جاء في تعليقات بعض الصحافيين أو أنه في أحسن الأحوال جعل الأولوية للفترة الباقية من عمر العهد للحفاظ على الأكثرية في المجلس النيابي وفقا لما قرئ البعض الأخر بين سطور الخطاب الرئاسي.

قد لا يكون هم الحفاظ على الأكثرية في المجلس النيابي الهم الوحيد. منتقدو سياسة التقشف اسقطوا حكومة فالس الأولى وكانوا في صفوفها وانضمت إليهم أصوات من أحزاب وتيارات يسارية فاهتز التحالف الحاكم فخرجت حكومة فالس الثانية من اختبار الثقة أمام النواب برصيد أقل من 37 صوتا من حكومته الأولى ولم يفوت اليمين المعارض الفرصة للمطالبة بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة من دون أن تستطيع تقديم كأس التعايش الذي شربه قبله كل من فرنسوا ميتران وجاك شيراك.

ولم يترك الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي شكا في نيته العودة إلى الصف الأول من الحياة السياسية فبات هولاند على أبواب خسارة الورقة التي مكنته من الفوز بالرئاسة ألا وهي الرفض الشعبي لحصيلة عهد سلفه.

لم يشأ هولاند الحديث عن حياته الخاصة ولكنه لم يستطع طرد شبح علاقاته العاطفية المتعددة من ذهن دعاة السلوك المثالي لتكتمل دائرة الحصار على العهد .

في الجلسة الأولى لحكومة فالس قال هولاند للوزراء الجدد الحكم لا يعني إدارة الشؤون الراهنة انه الإعداد للمستقبل. والرهان ألان هو عما إذا كان النصف الثاني من الولايات الرئاسية كاف لإعداد إرث للمستقبل.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن