خبر وتحليل

استفتاء اسكتلندا: هزيمة بطعم الانتصار

سمعي
الصورة من رويترز
إعداد : سعد مبروك

هزيمة بطعم الانتصار تلك التي مني بها الاسكتلنديون المؤيدون للاستقلال عن بريطانيا العظمى في الاستفتاء التاريخي والمثير الذي جرى يوم الخميس 18 سبتمبر 2014.

إعلان

صحيح أنهم خسروا المعركة وزعيمهم رئيس وزراء المنطقة أليكس سالموند الذي أعلن عن عزمه تقديم استقالته، لكنهم غذوا آمالا واسعة في صفوف الاستقلاليين في مناطق عديدة من العالم، وفي ذات الوقت حققوا مكاسب عريضة من خلال الوعود التي قطعها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون الذي كان يخشى تفكك المملكة المتحدة وأفول حكومته.

تجنب كامرون سيناريو كارثيا إلا أن عليه أن يواجه رجات هذا الزلزال السياسي الذي أحدثه هذا الاستفتاء على حد تعبير كثيرين. فهو وإن بادر إلى إبداء ارتياحه لرفض الاسكتلنديين الاستقلال، سارع إلى التأكيد على احترام الوعود التي قطعت للاسكتلنديين بتمكين برلمان أدنبرة من سلطات وصلاحيات إضافية لإدارة شؤون أسكتلندا وخصوصا فيما يتعلّق بالضرائب والنفقات الصحية، بل ووعد بتوسيعها لتشمل بلدان المملكة المتحدة الثلاث الأخرى، ويلز وإنجلترا وأيرلندا الشمالية.

وعود يعتبرها المنادون بالاستقلال خطوة مهمة على طريق مسارهم الطويل والشاق نحو تحقيق الاستقلال الناجز في المستقبل، ولكنها تثير من الآن انتقادات لاذعة في صفوف حزب ديفيد كامرون ولدى خصومه في المعارضة بقيادة آد ميليباند، حول طريقة إدارة كامرون لمسألة الاستفتاء وأيضا بالنظر إلى الحجم الكبير لتلك الوعود وتبعاتها السياسية والاجتماعية والمالية، إذ يذهب كثيرون منهم إلى حدّ القول بأنها تقترح على الاسكتلنديين شبه استقلال تام إن لم يكن بداية دولة فيدرالية.

عالميا، أذكى الاستفتاء آمالا كبيرة لدى الاستقلاليين في العالم، في كورسيكا وبلاد الباسك، وبريتانية الفرنسية وفي كاتالونيا التي صوّت برلمانها غداة الاستفتاء الاسكتلندي، على إجراء استفتاء حول استقلال هذه المنطقة الإسبانية الثرية جدا عن مدريد في نوفمبر المقبل، ناهيك عن اهتمام مقاطعة الكيبيك في كندا بمجرياته.

وهذا الاهتمام العالمي الواسع بهذا النموذج القومي قابله قلق بالغ لدى قادة دول عدّة من انتقال عدواه إليهم، وهو ما فسّره ذلك الترحيب وذلك الارتياح اللذان بدرا عن الزعماء الأوروبيين وفي طليعتهم زعماء مدريد وبروكسل وباريس، واللذان بديا جليا أيضا في بكين وواشنطن وغيرهما من العواصم العالمية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن