خبر وتحليل

هل يشطب مجلس الشيوخ في فرنسا؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

هناك شبه قناعة لدى غالبية المحليين السياسيين اليوم بأن الانتخابات الجزئية لتجديد نصف أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي يوم الثامن والعشرين من شهر سبتمبر- أيلول الجاري من شأنها إعادة السلطة فيه إلى اليمين.

إعلان

وكان اليسار قد أصبح يملك في مجلس الشيوخ الأغلبية لأول مرة في تاريخه عام ألفين وأحد عشر. وأما أسباب إمكانية سيطرة اليمين من جديد على المجلس فمن أهمها مشروع رئيس الدولة فرانسوا الحالي هولاند لإصلاح منظومة الحكم المحلي من خلال عدة إجراءات منها تقليص عدد المناطق في البلاد.

ولا يرتاح نواب مجلس الشيوخ المنتمين إلى اليمين واليسارعلى حد سواء إلى هذا المشروع لأنهم يعتبرون أنه موجه ضدهم بشكل غير مباشر نظرا لأنهم يستمدون شرعيتهم أساسا من سكان المناطق الداخلية بأريافها وقراها وخصوصياتها. وبالتالي فإنهم يرون أن في تقليص عدد المناطق تقليصا لصلاحياتهم.

وصحيح أن مجلس الشيوخ الفرنسي ليست لديه الكلمة الفصل في البت في مشاريع القوانين التي تعرض عليه لأن الكلمة الفصل بين أيدي مجلس النواب في البرلمان الفرنسي. ومن جديد تعالت أصوات في الأشهر الأخيرة تنادي بضرورة التفكير بشكل جدي في التخلي عن مجلس الشيوخ من قائمة مؤسسات الدولة الفرنسية لعدة أسباب وعوامل منها التالية:

أولا: أن طريقة انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ لا تتم عبر الاقتراع المباشر وبالتالي فإن حسابات كثيرة لا علاقة لها أحيانا بالمنظومة الديمقراطية أصبحت تتحكم في الانتخابات غير المباشرة التي يتم من خلالها اختيار أعضاء مجلس الشيوخ.

ثانيا: أن نفقات هذا المجلس ما انفكت تتزايد وأن ترشيد نفقات الدولة يدفع الدولة إلى التفكير بجدية بالاستغناء عن المجلس دون الإساءة إلى منظومة العمل الديمقراطي.

ثالثا: أن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المناطق الداخلية طوال السنوات الخمسين الأخيرة أفرزت تباينا بين صلاحيات المجلس الفعلية من جهة وهموم سكان المناطق الداخلية من جهة أخرى.

رابعا: أن نسبة الفرنسيين المدافعين عن مبدأ الإبقاء على مجلس الشيوخ ما انفكت تنحسر في العقود الأخيرة.

ولكن مشروع شطب مجلس الشيوخ من خارطة مؤسسات الدولة الفرنسية يبدو معقدا لعدة اعتبارات منها أن كل مسكوا من قبل بزمام السلطة التنفيذية وحاولوا التخلص بشكل أو بآخر من هذا المجلس فشلوا في مسعاهم ومنهم مثلا الجنرال شارل ديغول.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن