خبر وتحليل

إفراغ جيوب تنظيم "داعش" عملية ليست سهلة

سمعي
الصورة من رويترز

في الأيام الأخيرة تركزت الضربات الجوية التي تستهدف تنظيم "داعش" في العراق وسوريا على الحقول النفطية والغازية التي يسيطر عليها التنظيم في كلا البلدين. وتسعى الدول المشاركة في هذه الضربات إلى إضعاف قدرات التنظيم المالية التي تشكل أهم سلاح يمتلكه مقاتلوه ومنظروه وسياسيوه وكوادره لمحاولة فرض مشروع ما يسمونه "الخلافة الإسلامية" في رقعة تتجاوز بكثير حدود العراق وسوريا.

إعلان

وصحيح أن الموارد النفطية والغازية هي اليوم الجزء الأساسي في أموال تنظيم "داعش" والتي تقدر بين مليارين وثلاثة مليارات من الدولارات. وهذه الموارد تجعله يملك موازنة شبيهة بموازنات عدة بلدان منها على سبيل المثال جمهورية جزر مارشال ومملكة تونغا الواقعتين في المحيط الهادئ. وقد استطاع التنظيم في الأشهر القليلة الماضية السيطرة على سبعة حقول نفطية ومصفاتين في شمال العراق وستة حقول نفطية وغازية في شرق سوريا. وإذا كانت الضربات الجوية الأخيرة قد طالت جزءا من هذه الحقول والمصافي وعطلت عملية الإنتاج فيها، فإن المعلومات التي جمعت منذ أسابيع حول مصادر تمويل أنشطة تنظيم "داعش" من النفط تتحدث عن مصاف متنقلة وعن شبكات فيها خبراء نفط وظفوا من قبل هذا التنظيم لمحاولة الاستفادة من كل قطرة من الذهب الأسود حتى في حال تعرض المنشئات النفطية إلى أضرار كبيرة.

ويتضح من خلال هذه المعلومات أيضا أن تنظيم "داعش" لديه قناعة منذ أن كان شبكة صغيرة بأن تنويع مصادر موازنته ضرورة. وكان ذلك هما أساسيا من هموم مقاتليه وسياسييه ومنظريه. وهو ما سعى التنظيم بشكل دقيق إلى تجسيده شيئا فشيئا من خلال الاعتماد على مصادر متعددة منها أموال البنوك التي سطوا عليها وسمحوا لها بالاستمرار في أنشطتها بعد إفراغها من أجزاء هامة من أرصدتها الاحتياطية. وتأتي أموال تنظيم "داعش" أيضا من فرض جباية على الصناعيين والمزارعين والتجار في المناطق التي أصبح يسيطر عليها بالإضافة إلى أنشطة كثيرة أخرى منها أساسا الأموال المتأتية من بيع القطع الأثرية.

ولئن كانت الضربات الجوية قادرة على تجفيف منابع أموال النفط الذي يغذي خزينة تنظيم "داعش"، فإن محاولة ضرب جيوب التنظيم الأخرى عملية تبدو معقدة إذا لم تؤمن البلدان المتحالفة ضده اليوم وجودا عسكريا وأمنيا قويا ومتواصلا في المزارع والحقول ومن حول البنوك والآثار التي يستمد منها التنظيم أمواله اليوم.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن