خبر وتحليل

البحث عن الحياة غرقا في لامبادوزا

سمعي
الصورة من RFI

كارثة غرق قارب على مشارف جزيرة لامبادوزا الايطالية في مثل هذه الأيام من العام الماضي وموت أكثر من 500 مهاجر غير شرعي غرقا بعد أن التهمت النيران ذلك القارب.

إعلان

 

هذه الكارثة أحيت مرور سنة عليها جزيرة لامبادوزا وايطاليا في خطوة ترمي إلى شد أنظار العالم إلى تعدد الكوارث الإنسانية للمهاجرين غير الشرعيين الذين ترمي بهم قوارب عبور البحر الأبيض المتوسط في أعماق البحر.
 
رغم ما قامت به منظمات المجتمع المدني في ايطاليا وأوروبا والمفوضية الأوروبية التي زار رئيسها العام الماضي الجزيرة الايطالية معلنا وضع مساعدات إنسانية أوروبية وبابا الفاتيكان الذي وجه من لامبادوزا نداءه لإغاثة المهاجرين، فان الكوارث لم تنته بل توالت وتحولت لامبادوزا إلى قبلة للهجرة غير الشرعية عبر قوارب صيد غير آمنة وتفتقد لأقل شروط السلامة.
 
وتمثل لامبادوزا قبلة للهجرة غير الشرعية بسبب قربها من شواطئ جنوب تونس وسواحل ليبيا، وقد سهل ضعف حراسة السواحل وتراجع سلطة الدولة في بلدان جنوب المتوسط إلى تعاظم عدد المغامرين بحياتهم للهجرة إلى أوروبا عبر لامبادوزا، فقد ارتفع عددهم من 60 ألف عام 2013 إلى 170 ألف فقط خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي حتى أن سكان لامبادوزا الأصليين الذين لا يتجاوز عددهم الستة آلاف بدؤوا يتخوفون من أن تتغير الطبيعة السكانية للجزيرة.
 
ومع تعاظم عدد المغامرين عبر البحر ارتفع عدد الكوارث والغرق والماسي وحتى الذين يسعفهم الحظ ليصلوا إلى شواطئ لامبادوزا، يجدون أنفسهم في قبضة البحرية الايطالية لتعيدهم من حيث أتوا بعد مدة من الاعتقال والتفتيش والتحقيق.
 
وخلافا لأجدادهم من الأغالبة الذي قادهم في منتصف القرن التاسع الميلادي أسد بن الفرات واحتلوا عن طريق لامبادوزا جزيرة صقلية وأسلموها، فان مهاجري هذه الأيام عبر لامبادوزا لا هم لهم إذا نجوا من الغرق، ومن الاعتقال ومن التشرد، سوى الرحيل إلى بلدان الشمال الأوروبي حتى ولو كان الثمن الغرق مائة مرة في البحر وفي الماسي على الأرض والانتحار على الأرصفة والمعتقلات.
 
وكل ذلك ليس توقا للموت وإنما بحثا عن الحياة وكان الحياة قد فقدت تماما في بلدان جنوب المتوسط التي تركوها وراءهم وهجروها ربما دون رجعة.. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم