خبر وتحليل

اليمن على طريق التقسيم

سمعي
الصورة من رويترز

حين اضطر الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح في العام 2012 للاستقالة والقبول بنقل السلطة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، اعتبرت الدوائر السياسية في عواصم القرار ان الصيغة التي تمت فيها الاستقالة تشكل نموذجا يحتذى به لعملية انتقال السلطة سلميا في ما أسمي بدول الربيع العربي..إنه النموذج اليمني بامتياز الذي يمكن أن يجنب العرب حروبا أهلية ونزاعات طائفية وقبلية ويحافظ على بنيان الدولة ومؤسساتها..

إعلان
لم تمض سنتان على انتقال السلطة في اليمن حتى اجتاحت البلاد من أقصاها إلى أقصاها موجة من العنف ألا مسبوق، همّش رئاسة الدولة وشل عمل المؤسسات ووضع اليمن على حافة التقسيم..
 
الحادي والعشرون من أيلول /سبتمبر الماضي كان يوما مشهودا في اليمن حيث تمكن المتمردون الحوثيون من دخول العاصمة صنعاء بقوة السلاح والسيطرة عليها دون أن يلقوا مقاومة تذكر من جانب القوات الحكومية ..
 
الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي وجد نفسه مجردا من عناصر القوة، خضع لمطالب الحوثيين فاستبدل رئيس الحكومة المعين بآخر ودعا من دون كبير اقتناع إلى انسحاب المسلحين الحوثيين من صنعاء تنفيذا لمقررات مجلس الأمن الدولي، ولكن ماذا كانت النتيجة ؟
 
استمر الحوثيون في الإمساك في العاصمة ومنها بدأوا بالتمدد جنوبا لينتشروا في منطقتي إب وذمار جنوب صنعاء، إلى أن سيطروا يوم الثلاثاء الماضي على الحديدة التي تعد من اكبر المدن اليمنية ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر، وبذلك يكون الحوثيون قد اقتطعوا لأنفسهم منفذا على البحر في منطقة باب المندب القريبة من إيران..
 
الخطير في الموضوع أن التمرد الحوثي الذي يرفع شعارات وطنية مطالبة بالسيادة وبتحقيق إصلاحات إدارية واجتماعية واقتصادية، إنما يحارب عمليا لتحقيق أهداف طائفية ومذهبية ..
 
الحوثيون وهم من الشيعة الزيديين يقولون في السر والعلن أنهم يسعون للانتقام من سنوات الاضطهاد التي تعرضوا لها من قبل الحكم اليمني الذي كان في أيدي المسلمين السنّة من أتباع المذهب الشافعي، ومن هذا المنطلق يحظى الحوثيون بدعم إيراني متعدد الأشكال، والمشكلة أن من يقاومهم حاليا بالسلاح هو تنظيم "القاعدة" الواسع النفوذ بعد تراجع نفوذ عشائر حاشد بزعامة آل الأحمر..
 
الى جانب الحرب المستعرة بين الحوثيين و"القاعدة" وهي حرب مذهبية بالتأكيد بين الشيعة والسنة، يحاول الحراك الجنوبي انتهاز هذا الحال من الفوضى وانهيار سلطة الدولة للانفصال عن الشمال في محاولة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء، أي الى تسعينات القرن الماضي حين اختفت "الجمهورية اليمنية الاشتراكية الشعبية" في الجنوب لصالح الوحدة مع الشمال تحت مسمى الجمهورية العربية اليمنية  ..
 
الحراك الجنوبي وجد في التوسع الحوثي فرصة لا تعوض لتحقيق طموحاته، وهكذا بعد مرور سنتين على تقديم النموذج اليمني كمثال حضاري وديمقراطي لانتقال السلطة، يجد اليمن نفسه مسرحا لحرب سعودية إيرانية بالوكالة مرشحة عبر أدواتها المحلية للاستمرار سنوات وسنوات قبل ان تنتهي بحل يعكس ابغض الحلال أي التقسيم..

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن