خبر وتحليل

توظيف ذاكرة أحداث أكتوبر الدموية لتعزيز العلاقات الفرنسية الجزائرية

سمعي
فيسبوك

دعا الحزب الشيوعي الفرنسي السلطات الفرنسية للعمل على جعل ‏الدولة الفرنسية تتحمل مسؤولياتها " تجاه الجرائم التي" اقترفت ‏ضد الإنسانية " خلال الحقبة الاستعمارية أي خلال الفترة التي ‏كانت لفرنسا مستعمرات كثيرة لاسيما في القارة الإفريقية.‏

إعلان

جاءت هذه الدعوة بمناسبة إحياء الذكرى الثالثة والخمسين لقمع ‏عشرات الآلاف من الجزائريين في باريس كانوا يحتجون يوم ‏السابع عشر من شهر أكتوبر عام 1961 بشكل سلمي على الاحتلال ‏الفرنسي في الجزائر ويطالبون باستقلال بلادهم عن فرنسا. ‏

‏ وكانت هذه الأحداث الدموية التي تسببت فيها قوات الأمن الفرنسية ‏بأمر من رئيس شرطة باريس قد أدت إلى مقتل عدد من الجزائريين ‏يتراوح بين 80 و200 رمي بجثث كثيرين منهم في نهر السين" ‏وإلى إصابة آلاف آخرين بجروح.‏
الحزب الشيوعي الفرنسي ذكر بأن الدولة الفرنسية كانت قد قطعت ‏بعض الخطوات الإيجابية باتجاه إقرار مسؤوليتها في ما حدث يوم ‏‏17 أكتوبر – تشرين الأول عام 1961 . ولكنه دعا في الوقت ذاته ‏لخطو خطوات أخرى منها أساسا إقدام فرنسا على إدراج ما حدث ‏في ذلك اليوم في سجل " جرائم الدولة" خلال الحقبة الاستعمارية ‏و" فتح الأرشيف " المتصل بما حصل ل"معرفة الحقيقة كل الحقيقة ‏حول هذه الأحداث". ‏

ولابد بد من إبراز أمرين اثنين في ما يخص هذه الذكرى هما أولا ‏أن إحياءها كان ولا يزال يثير جدلا كبيرا في بعض الأوساط ‏السياسية والإعلامية في كلا البلدين. وينتهز البعض أحيانا كثيرة هذا ‏الجدل كل عام للحمل على السلطات الفرنسية أو على بعض ‏الأطراف الفرنسية والجزائرية التي تحرص على إحياء الذكرى ‏والسعي من خلالها إلى كتابة ذاكرة تاريخ الاستعمار الفرنسي بشكل ‏هادئ بعيدا عن منطق التصعيد المزايدات. ‏

‏ وأما الأمر الآخر، فهو أن الحكومة الفرنسية الحالية تدعم الطرح ‏الثاني. وفي هذا الإطار، دعي برلمانيون جزائريون هذا العام لأول ‏مرة من قبل بعض زملائهم الفرنسيين للمشاركة في إحياء هذه ‏الذكرى في باريس ومدن فرنسية أخرى.‏
‏ وكان الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند قد شارك بنفسه في ‏إحياء الذكري في أكتوبر عام 2011 عندما كان مرشحا إلى ‏الانتخابات الرئاسية. وكانت المؤسسات الرسمية لا تعترف ‏بالأحداث التي حصلت في ذلك اليوم. ولكن البرلمان الفرنسي أقرها ‏بشكل رسمي في عام 2012.‏

‏ وينتظر الكثيرون من دعاة إعادة تاريخ الحقبة الاستعمارية بشكل ‏هادئ وعلى نحو يفيد العلاقات الفرنسية الجزائرية في المستقبل من ‏المؤرخ الفرنسي "بنجامين سطورا" الاضطلاع بدور هام لحمل ‏الطرفين الجزائري والفرنسي على فتح أرشيف هذه الأحداث التي ‏لا تزال أليمة في ذاكرة الجزائر والجزائريين بشكل يسمح للبلدين ‏بتجاوز العقبة النفسية التي تظل تحول دون لململة جراح تلك ‏الحقبة الاستعمارية. وكان هذا المؤرخ قد عين في شهر أغسطس ‏‏– آب الماضي على رأس "متحف الهجرة" الذي يتخذ من باريس ‏مقرا له ويهدف إلى إقناع الفرنسيين بأن إشعاع فرنسا في مختلف ‏المجالات خلال تاريخها المعاصر، يضطلع فيه المهاجرون ومنهم ‏أساسا العرب والمسلمون بدور هام. ‏
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن