تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هدفان لتركيا: إسقاط نظام الأسد وكسر شوكة الأكراد

سمعي
الصورة من رويترز

من المؤكد أن قيام الطائرات الأمريكية بإلقاء أسلحة وذخائر للمدافعين عن مدينة كوباني أوعين العرب سيمكن المقاتلين الأكراد من صد الهجوم الذي يقوم به تنظيم داعش على المدينة والحؤول دون سقوطها اقله على المدى القصير ، ولكن المؤكد أيضا أن الخطوة الأمريكية هذه تثير استياء أنقرة بقدر ما تشيع ارتياحا لدى الكرد.

إعلان

الاستياء التركي ولو لم يتم التعبير عنه رسميا وعلنا ناجم عن كون هذه الخطوة ستعيد خلط الأوراق التي رتبتها انقره بما ينسجم مع مصالحها ويخدم أهدافها وهي التالية :
- الحؤول دون تحقيق الأكراد نصرا في كوباني لأضراره بالجهد الذي يبذله الأتراك من اجل إقامة منطقة عازلة في الجانب السوري من الشريط الحدودي مع تركيا. 
- القضاء على الأكراد السوريين في انتزاع حكم ذاتي في "الكردستان السوري" قد يتوحد مع إقليم كردستان في شمال العراق ويؤجج مشاعر الاستقلال والانفصال لدى أكراد تركيا.
- مقاومة نفوذ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا الذي ترى فيه أنقرة تنظيما إرهابيا على غرار حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
- تزايد الشكوك لدى رجب طيب اردوغان من التقاء مصالح أكراد سوريا ونظام بشار الأسد تحت لافتة الأهداف المشتركة التي تبدأ بالمشاركة في محاربة الإرهاب وتنتهي بالعداء الشديد لتركيا ولدورها في المنطقة....
يبقى أن المتتبع لسياسة رجب طيب اردغان منذ إمساكه بالسلطة وفوز حزبه الإسلامي بكل الانتخابات المحلية والتشريعية ، يدرك ان الطموح الذي يسكن هذا الرجل يتجاوز مجرد رئاسة دولة متوسطة الحجم ومتواضعة القوة..ففي ظل عجزه عن تنصيب نفسه" سلطانا على البر والبحر " يحاول تجسيد حلمه بعودة تركيا إلى ما كانت عليه السلطنة العثمانية حين كانت متربعة على عرش هذا الشرق..ولتحقيق هذا الحلم أو جانبا منه كان لابد أن يثار من العرب والسوريين الذين تجرؤا في بداية القرن الماضي وأشعلوا الثورة العربية الكبرى للتخلص من مظالم الصدر الأعظم والباب العالي..
 
أذن إسقاط النظام السوري ولو على أيدي إرهابيي داعش يبقى بنظر اردوغان الهدف والمبتغى..كما أن القضاء على حلم الأكراد في الانفصال والاستقلال يحتل أيضا الصدارة في بنك الأهداف التركية..ومن هذا المنطلق يتردد اردوغان في الانضمام إلى التحالف الدولي المناهض للإرهاب ولو كان بقيادة حليفته الولايات المتحدة الأمريكية ،ومن هذا المنطلق أيضا ترابط دبابات الجيش التركي على بعد مئات الأمتار من كوباني دون أن تحرك ساكنا على أمل
 
أن تكون المساعدات الأميركية للمقاتلين الكرد مجرد جرعة معنويات ينتهي مفعولها مع الهجوم الشامل الذي تعده داعش، فتتحول كوباني من مدينة بطلة إلى مدينة شهيدة.!
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن