خبر وتحليل

مضيق باب المندب والتحالفات الجديدة

سمعي
الصورة من رويترز
إعداد : السلامي الحسني

مضيق باب المندب يشكل مع مضيق هرمز الممر الرئيسي للتجارة الدولية ونقل الطاقة بين القارات الثلاث إفريقيا واسيا وأوروبا، باب المندب أصبح منذ أسابيع قليلة محل مخاوف من أن يعود مرة أخرى سببا في الأزمات والحروب بين الدول الكبرى كما كان خلال القرون الماضية.

إعلان
 
هذه المخاوف ناجمة عن تحولين إقليميين على غاية من الأهمية شهدهما بلدان يطلان على باب المندب هما اليمن وجيبوتي. فبعد أيام من سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء، سيطر الحوثيون أو أنصار الله كما يسمون أنفسهم على ميناء الحديدة على ضفاف البحر الأحمر ومنها اتجه مسلحوهم جنوبا نحو ميناء المخا فجزيرة ميون ثم ميناء عدن.
 
ولشد الأنظار بعيدا عن تحركهم هذا، يخوض أنصار الله صراعا مسلحا شرقي اليمن مع مسلحي القاعدة. ولم يعد خافيا بعد أن أحيا قبل أيام أنصار الله في قلب صنعاء يوم الغدير، حلفهم العقائدي والسياسي داخليا مع بعض الحراك في جنوب اليمن وزعمائه وخارجيا مع إيران مما يعني أن إيران التي تسيطر على مضيق هرمز ستصبح قريبا مع سيطرة أنصار الله على باب المندب، تتحكم في مضيق هرمز ومضيق باب المندب أي في الممرات المائية المحيطة بدول الخليج. والاهم من ذلك التحكم في مضيقين هامين للتجارة الدولية، وهو أمر لا شك انه يدفع دول الخليج إلى مزيد من الريبة تجاه سياسة إيران الإقليمية.  
 
وبالمقابل، يجرى على الضفة الإفريقية المطلة على باب المندب أي في جيبوتي وبدون أية ضجة، تغيير في التحالفات وفي المصالح، فقد دخلت  حديثا الصين حليفة إيران بقوة مالية وسياسية وحتى أمنية وعسكرية في تعاون واتفاقيات مع جيبوتي ووضعت إقدامها بقوة في مواقع إستراتيجية في جيبوتي مثل الميناء ومرافئ الحاويات والمراكز التجارية وبناء العمارات الشاهقة وغير ذلك.
 
وصاحب هذا التقارب الصيني مع جيبوتي، تراجع في علاقات جيبوتي مع شركائها التاريخيين مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. ويشكل الحضور الصيني على الضفة الإفريقية لباب المندب والوجود الإيراني على ضفته اليمنية، تحولا هاما في التحالفات وفي التحكم في أهم ممرين تجاريين بين ثلاث قارات على حساب دول الخليج أو على الأقل دون رضاها، وهو التحول الذي ينبئ بان سلسلة الأزمات والحروب التي يعيشها أكثر من بلد في الشرق الأوسط، ستمتد عبر باب المندب  إلى دول الخليج والقرن الإفريقي.     
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن