خبر وتحليل

تغيير أسماء الأحزاب الفرنسية لا يشفيها مما تعاني منه

سمعي
فيسبوك
4 دقائق

كان الفرنسيون يقولون من قبل إنه لم يكن لديهم نفط ولكنّ لديهم أفكارا. ‏وصحيح أن فرنسا استطاعت أن تطلق مؤسسات فاعلة في صناعة المحروقات ‏على المستوى العالمي برغم أن كميات النفط التي تنتجها يشبه حالها حال قطرة في ‏محيط. ومع ذلك، فإن أحزابا سياسية فرنسية كثيرة أصبحت غير قادرة على ‏الاضطلاع بالأدوار الأساسية التي هي أساسا أدوار الأحزاب السياسية في البلدان ‏الغربية وغير الغربية أي صياغة أفكار تساعد المجتمعات على التقدم وعلى حل ‏مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والعمل على إشراك الناس في تنفيذها من خلال ‏الوصول إلى السلطة أو المشاركة في الحكم. ‏

إعلان

وتحاول بعض قيادات الأحزاب السياسية الهامة في فرنسا اليوم تجاوز أزمة انعدام ‏ثقة المواطن بالطبقة السياسية من خلال السعي إلى تغيير أسمائها. وتتعلق هذه ‏المحاولات أساسا بالحزب الحاكم وبأهم حزبي المعارضة وهما حزب " الاتحاد من ‏أجل حركة شعبية" اليميني التقليدي وحزب "الجبهة الوطنية " اليميني المتطرف. ‏

أما بشأن الحزب الاشتراكي الحاكم، فإن رئيس الوزراء الفرنسي الحالي مانويل ‏فالس المنتمي إليه لا يأنس كثيرا لعبارة "الاشتراكي" في تسمية الحزب. واقترح ‏مؤخرا صهره في تنظيم سياسي جديد سماه "المنزل المشترك" الذي قال عنه إنه ‏ينبغي أن يؤوي" كل القوى التقدمية". ‏

ولكن يبدو من الصعب جدا على رئيس الوزراء الحالي تحقيق هدفه لأنه بكل ‏بساطة ليس في موقع يسمح له بتنفيذ رغبة هي لديه منذ سنوات عديدة. فهو يعتبر ‏أن الحزب الذي ينتمي إليه تحجر شيئا فشيئا وأنه عليه أن يتخلى عن الأيديولوجيا ‏التي كانت يتبناها من قبل وأن يتأقلم مع المستجدات الاقتصادية والسياسية في ‏فرنسا وفي بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى وفي العالم كله انطلاقا من رؤية ‏ومنهجية هما رؤية الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية ومنهجيتها والتي اضطرت إلى ‏إدراج الاعتبارات الاقتصادية في كل حساباتها دون أن تتخلى بالضرورة عن مبدأ ‏العدالة الاجتماعية.‏

‏ ولكن الإصلاحات التي يسعى مانويل فالس إلى القيام بها اليوم في البلاد تثير ‏حفيظة أحزاب اليسار كلها. بل إن قياديين ونوابا اشتراكيين في البرلمان الفرنسي ‏هم جزء لا يتجزأ من الحاملين على رئيس الوزراء داخل مؤسسات الحكم ‏وخارجها. ‏

وأما حزب " الاتحاد من أجل حركة شعبية" اليميني الذي يحاول الرئيس الفرنسي ‏السابق نيكولا ساركوزي استلام مقاليده من جديد لمحاولة العودة إلى الحكم في ‏البلاد عام 2017 ، فإن كثيرا من قيادييه غير راضين عن مشروع ساركوزي ‏الرامي إلى استبدال اسمه باسم جديد. ويقول هؤلاء إن الرئيس السابق ينوي ‏استخدام الحزب الحالي لقضاء مآرب شخصية لا يوافق عليها جزء كبير من شرائح ‏المجتمع الفرنسي. ‏

وفي ما يخص حزب " الجبهة الوطنية " اليميني المتطرف الذي أسسه جان ماري ‏لوبين عام 1972، فإن زعيمته الحالية مارين لوبين التي هي في الوقت ذاته ابنة ‏مؤسس الحزب، ترغب بدورها في تغيير اسم حزبها حتى تتخلص من الصورة ‏السيئة التي يحملها عنه كثير من الفرنسيين لاسيما أثناء الفترة التي كان والدها ‏يقود خلالها الحزب. ولكن الوالد المؤسس يرغي ويزبد ويقول إنه ليس من حق ‏ابنته تغيير اسم الحزب. ‏

ويتضح من نتائج استطلاعات الرأي أن الفرنسيين عموما ـ أيا تكن انتماءاتهم ‏السياسية والحزبية والأيديولوجية ـ يقرون بأن تغيير أسماء الأحزاب السياسية ‏الفرنسية اليوم لا يشفيها مما تعاني منه أي من أزمة انعدام الثقة بالطبقة السياسية ‏برمتها. ‏
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم