خبر وتحليل

اردوغان في باريس بحثا عن الدعم الدولي

الرئيس فرانسوا هولاند يستقبل رجب طيب اردوغان في باريس ( رويترز)

التقارب التركي الفرنسي بشان الملف السوري ليس وحده العامل المحدد لزيارة اردوغان لباريس، فهناك جوانب أخرى أكثر قربا إلى قلب اردوغان، فالرئيس التركي أبدى امتنانا غير مسبوق خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي قبل ثلاثة أسابيع، لموقف فرنسا المطالب بمنطقة آمنة داخل الأراضي السورية لتقديم المساعدة والإغاثة للاجئين السوريين، لان هذا الموقف الفرنسي وجد فيه اردوغان دعما من دولة عضو في مجلس الأمن الأمر الذي ينهي عزلة تركيا في سياسيتها تجاه الأزمة السورية.

إعلان
 
غير أن هذا الترحيب التركي يخفي أيضا امتنانا تركيا أكثر عمقا لانقشاع السحابة السوداء التي خيمت على العلاقات بين باريس وأنقرة عام 2011 في عهد الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي بسبب طرح قانون على البرلمان الفرنسي يعاقب من ينكر مجزرة الأرمن في تركيا، وهو القانون الذي أخفى في طياته اعتراض ساركوزي وجانب من الطبقة السياسية الفرنسية على انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
 
 لكن إعلان فرنسا عن ضرورة قيام منطقة أمنة داخل الأراضي السورية على طول الحدود مع تركيا فتح الباب أمام تقارب سريع كرسته مشاركة الوزير جان ماري لغوين المقرب من الرئيس الفرنسي في ندوة اسطنبول حول آفاق انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وهي المشاركة التي حملت للقيادات التركية دعما فرنسا للتوجهات الأوروبية لتركيا.
 
وفرنسا وهي تعمل على ترسيخ هذا التقارب مع تركيا، لا تفعل ذلك فقط لأسباب ظرفية ذات علاقة بالأزمة السورية وإنما أيضا لان تركيا أصبحت في أكثر من مجال شريكا لا غنى عنه، فهي البلد المرشح لان تمر عبر أراضيه اغلب خطوط إمداد أوروبا بالطاقة القادمة من آسيا، كما أن تركيا أصبحت الشريك الدولي لدول كبرى من أجل معالجة الأزمات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط واسيا الصغرى، كما أنها إضافة إلى عضويتها في حلف شمال الأطلسي، تطرق أبواب الاتحاد الأوروبي حاملة معها للاتحاد بلدانا قريبة منها مثل ألبانيا وشمال جزيرة قبرص التي تملك أنقرة مفاتيح نهاية انفصالها عن الجزء الأوروبي من الجزيرة، ولا يمكن لفرنسا أن تلعب دورا قياديا في أوروبا دون أن تكون ذات تأثير في دول الطرف الأوروبي مثل تركيا ودول جنوب المتوسط.
 
غير أن ما تدركه فرنسا هو أن طريق انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لا يزال طويلا ولا تزال المفاوضات بشأنه تتعثر وليس من المؤكد أن تفضي إلى نتائج في المستقبل المنظور، وهذا ما يجعل أي تقارب بين باريس وأنقرة لا يحمل في نهاية الأمر أكثر من أمل بعيد المنال لتركيا ومصالح قريبة التحقق لفرنسا.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم