تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الصحفي من الحصانة إلى السكين على الرقبة‏

سمعي
فيسبوك
3 دقائق

‏ذكرى حزينة تمر علينا اليوم مع مرور عام كامل على قتل زميلينا من إذاعة فرنسا الدولية "جيسلين ‏دوبون" و"كلود فيرلون" بينما كانا يقومان بعملهما في كيدال في مالي، عملية قتل متعمد استهدفت ‏زميلينا لأنهما صحفيان.‏

إعلان

وتنظيم "داعش" ذبح زميلينا الأمريكيين "جيمس فولي" و"ستيفن سوتلوف" أمام عدسات الكاميرا، ‏وأصبحت سوريا أرضا محرمة على الصحفيين، بعد أن استهدفتهم كافة الأطراف، وتقتصر مصادر ‏أخبار هذا البلد اليوم على وكالة الأنباء الرسمية، وما تنشره المعارضة من أفلام فيديو. ‏

وأمثلة أخرى كثيرة في العراق وليبيا والخليج وإيران وروسيا وإفريقيا وفي كافة مناطق ‏الديكتاتوريات أو النزاعات المسلحة، يستخدم الخطف والقتل من كافة الأطراف لإقصاء الصحفيين ‏بحيث يظل الميدان خاليا لارتكاب أفظع الجرائم في صمت مطبق.‏

الصورة بشعة والجرائم فظيعة، إلا أن الصورة لا تقتصر على لونين، أسود مع التهديد والخطف ‏والقتل، وأبيض مع حرية كاملة للعمل الصحفي، وإنما يغلب عليها اللون الرمادي بكافة درجاته، ففي ‏بعض البلدان يمكن لنا الدخول ويسمح لنا بالتغطية الإخبارية، ولكن مع هامش ضيق للغاية لا يسمح ‏بتغطية نزيهة، وفي حال تجاوز حدود هذا الهامش يواجه الصحفي السجن في إطار ترسانة أمنية ‏وقانونية قمعية كما يحدث في بلدان مثل مصر، السودان، الجزائر وبلدان الخليج.‏

بل وتذهب الأمور في عدد من هذه البلدان إلى قيام إعلاميي السلطة بخلق رأي عام ضد مهنة ‏الصحفي عموما عبر سلسلة من الاتهامات الكاذبة، وما أن يخرج الورقة والقلم أو الكاميرا أو ‏الميكروفون حتى تحيط به النظرات المتشككة والعدائية ويمكن أن تتطور الأمور إلى تعرضه للاعتداء ‏العنيف من قبل الجمهور العادي وبعيدا عن أجهزة القمع أو المنظمات المتطرفة الإرهابية.‏

وللون الرمادي درجات أخرى، قد لا تتضمن العنف أو القمع المباشر، وإنما أساليب ضغط متعددة ‏سياسية واقتصادية، وأفظع ما يمكن أن يحدث في هذا المثال هو الرقابة الذاتية، عندما يضع ‏الصحفي لنفسه الحدود والحواجز، إلا أننا نظل هنا في إطار ما يمكن التصدي له، في إطار مهنة ‏تحتوي، مثلها مثل غيرها، على الصالح والطالح ... السيئ والجيد. ‏

يبقى أن ظروف عمل الصحفي تعرضت لتغيير جذري وبعد أن كان يتمتع في الماضي بنوع من ‏الحصانة، أصبح اليوم مستهدفا، وإذا كنا نواجه اليوم السكين على الرقبة والاغتيال والسجن بتهم ‏وهمية، فالهدف هو إسدال ستار كثيف بينكم وبين ما يحدث في العالم.‏

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.