خبر وتحليل

بصمات الهمامي والغنوشي وقائد السبسي أساسية في رسم معالم المرحلة الانتقالية التونسية الجديدة

سمعي
فيسبوك

من أحد أسباب الثورة التونسية اعتراض التونسيين على ما يسمونه "تغول" رئيس الدولة والحيلولة دون أن تدار شؤون البلاد في المستقبل من قبل شخص واحد يتحكم في كل كبيرة وصغيرة ويدوس على صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية. ومع ذلك فإن تاريخ الثورات القديمة والحديثة بإرهاصاتها ومفاجئاتها السارة وغير السارة تؤكد أن لبعض الأشخاص دورا هاما في تسيير هذه الثورات في هذا الاتجاه أو ذاك وفي هذه المرحلة أو تلك.

إعلان

وفي تونس ما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة عدد من هؤلاء الأشخاص المؤهلين للاضطلاع بأدوار أساسية للمساهمة في إنجاح الفترة الانتقالية المقبلة أو إفشالها. وستبدأ هذه المرحلة عمليا بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري. ويمكن القول اليوم بدون مبالغة إن من أهم هذه الشخصيات حمة الهمامي والشيخ راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي.

وأيا يكن اسم الشخص الذي سيفوز في أعقاب الانتخابات الرئاسية التونسية المقبلة، فإن الهمامي والغنوشي وقائد السبسي يظلون شخصيات رئيسة في عملية إقامة علاقة توازن وتعاون بناءين بين البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية.

ويعرف حمة الهمامي الناطق باسم "الجبهة الشعبية" المؤلفة من مجموعة من الأحزاب اليسارية بشكل خاص أن الباجي قائد السبسي زعيم حزب " نداء تونس" الذي حصل على المرتبة الأولى في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة مضطر إلى التعامل مع هذه الجبهة إذا كان يريد تشكيل ائتلاف حكومي يجنبه التحالف مع حزب " حركة النهضة ". وبالرغم من أنه من حق حمة الهمامي والجبهة التي ينتمي إليها أن يفرضا بعض الشروط على حزب " نداء تونس " لتشكيل هذا الائتلاف، فإن ما يلح عليه اليوم معظم المطلعين على الشأن السياسي في تونس وتحديات المرحلة المقبلة هو أن تتخلى أحزاب الجبهة الشعبية عن ثوب النضال إذا أرادت المشاركة في تسيير الحكم في البلاد في المرحلة الانتقالية الدقيقة المقبلة لأن إدارة دفة الحكم في هذا البلد أو ذاك تتم عبر العمل السياسي بينما تتولى منظمات المجتمع المدني خارج الأحزاب السياسية إدارة الجوانب النضالية.

أما الشيخ راشد الغنوشي زعيم حزب " حركة النهضة" فهو يدرك أن حزبه أصبح يشكل جزءا أساسيا من المشهد السياسي التونسي برغم تراجعه في أعقاب الانتخابات التشريعية. ويقول عنه خصومه أو الذين يأملون في أن يضطلع بدور أساسي في إنجاح المرحلة المقبلة إنه مضطر إلى اتخاذ مواقف واضحة في المستقبل من المشروع المدني الذي يتعلق به كثير من التونسيين وأن يكون طرفا فاعلا في التصدي للإرهاب سواء دخل في تحالف مع حزب " نداء تونس" أو في ائتلاف يضم كل الأحزاب السياسية التونسية أو أصبح قاطرة المعارضة.

وإذا كان يعترف للباجي قائد السبسي بحنكته السياسية ومساره الطويل، فإن ما يطلبه منه المتفائلون بإمكانية نجاح الفترة الانتقالية هو القطع نهائيا مع مرجعية كل أشكال التفرد بالسلطة ومساعدة التونسيين بالقول والفعل على التخلص من التخلص من مرض "منطق التوريث" حتى وإن كانت بيده اليوم كثير من أوراق اللعبة السياسية في البلاد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم