خبر وتحليل

هل سقط حائط برلين؟

سمعي
الصورة من رويترز

في ألمانيا إذا سألنا شابا، أو حتى رجلا في مقتبل العمر عن مشاعره تجاه سقوط جدار برلين لن يتمكن من قول الكثير عن هذا الحدث الرمزي الذي أطلق عملية الوحدة بين شطري ألمانيا، ولكن الحديث قد يطول إذا سألناه عن حصيلة هذه الوحدة، خصوصا إذا كنا نتحدث مع ألماني شرقي.

إعلان

"هل كان شراء ألمانيا الشرقية صفقة خاسرة بالنسبة لألمانيا الغربية؟" هو السؤال الذي وجهه رئيس إحدى الشركات الأمريكية العملاقة إلى وزير المالية الألماني الأسبق "تيو مايغل"، وبصرف النظر عن الحماقة السياسية في توجيه هذا السؤال، فإن الخبراء يقدرون حجم المساعدات لإعادة تأهيل ألمانيا الشرقية على مدى خمسة وعشرين عاما بـ2000 مليار يورو، وهي مبالغ أنفقت لبناء الطرق والمشاريع الضخمة في المدن الرئيسية.

هذا فيما يتعلق بما قدمته ألمانيا الغربية لانجاز الوحدة، أما بالنسبة لخسائر الشرقية فقد تمثلت في إجبار بنياتها الاقتصادية على الانسجام مع البنى الغربية بين ليلة وضحاها، بدء من تسديد الرواتب بالمارك الغربي على قاعدة مارك شرقي مقابل مارك غربي، مما أدى إلى ارتفاع هائل ومفاجئ في ميزانية الرواتب، ووجدت مصانع الشرق نفسها، فجأة، في منافسة صعبة مع اقتصاد ألمانيا الغربية.

الأزمة تطورت وتجسدت في هجرة شباب الشرق إلى الغرب، حتى أن عدد هؤلاء المهاجرين وصل إلى مليوني شخص على مدى الربع قرن الماضي، ومن المتوقع أن تفقد مناطق شرق ألمانيا ثلث سكانها مع حلول عام 2030.

وكل هذا يظل في مساحة الاقتصاد والأرقام، دون التطرق لسخط الألمان الشرقيين على، ما يصفونه باستعلاء الغربيين عليهم، ورفضهم للأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن يقدموه على مستويات أخرى مختلفة. يكفي أن نعرف أن بون قررت، عند إطلاق عملية الوحدة، منح ما سمي بعلاوة الأحراش، وهي علاوة خدمة كانت تمنح للموظفين الحكوميين من ألمانيا الغربية الذين ذهبوا إلى شرق ألمانيا للمساعدة في تطوير الإدارة.

في ذلك الوقت، وافق الأوربيون على السماح للحكومة الألمانية بنسبة عجز تفوق ما تحدده اتفاقيات الاتحاد الأوروبي بحيث تتمكن من سداد فاتورة توحيد شطري البلاد، إلا أن ميركل هي التي ترفض اليوم المعاملة بالمثل للدول الأوروبية التي تعاني من الأزمة الاقتصادية.

من المعروف أن هدم الجدران الخراسانية هو العملية الأسهل، والسؤال هل تمكنت ألمانيا من إسقاط جدار برلين الفعلي؟ أم أقامت جدران أخرى مع بلدان أوروبية ومع بلدان الجنوب؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن